الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٥ - ٨ بحث فقهي
٨ بحث فقهي
قيل: الأصل في الشريعة أنّ الإنسان مكلّف و مسئول عمّا يصدر عنه، أو يتسبّب به من الأفعال، بحيث ينسب إليه الفعل مباشرة و تسبيبا، بل لو كان تسبّبا بالترك، و لقد قرّر المالكيّة و الشافعيّة و الحنابلة أنّ من يترك شخصا يستسقي فلم يسقه حتى مات عطشا كان ذلك قتلا إن ثبت قصد ذلك.
و قال المالكية: «إنّ الأمّ إذا منعت ولدها الرضاع حتى مات فقد قتلته إن قصدت ذلك». هذا إذا كان الترك في ذاته جريمة، و من الفقهاء من قرّر أنّ المقصود هو الترك الذي يؤدّي إلى جريمة، و لا يعدّ الترك في ذاته جريمة إذا لم يكن الفعل واجبا و إن أدّى إلى القتل. إنّما يعدّ الترك موجبا لعقاب الجريمة التي تترتّب عليه إذا كان الترك في ذاته ترك واجب، و قد أدّى ترك الواجب إلى جريمة أخرى إيجابيّة هي القتل مثلا، فيكون على التارك إثم الترك، و عقوبة الجريمة التي ترتبت عليه[١].
و يخرج عن هذا الأصل العلاج الجيني؛ إذ بابه التداوي، و التداوي مبناه على الإباحة أو
[١] . في الفقه عنوانان: أحدهما: قتل النفس المحترمة، و هو من الكبائر الموبقة، و على المتعمّد القصاص و الكفّارة، و على شبيه المتعمّد الدية في ماله، و على الخاطئ المحض، الدية على عاقلته، و على القاتل أيضا كفارة مرتبة كما أنّها على المتعمّد كفارة جمع. ثانيهما: وجوب حفظ النفس المحترمة و إن لم ينسب تلفه إلى المكلّف مباشرة و تسبيبا، كما رأى مسلما في معرض التلف لمرض أو فقر أو لجهة أخرى، فيجب عليه حفظه كفائيّا و لا شكّ في دخول المثالين المذكورين في المتن في العنوان الأخير، و أمّا دخولهما في العنوان الأوّل: فموضع تردّد، و يمكن إدخال المثال الثاني( الأمّ و الرضيع) في العنوان الأوّل دون المثال الأوّل.
قال في الجواهر في ضمن كلام له( ج ٤٢، ص ١٩): ... إذ ليس في شيء من الأدلة عنوان الحكم بلفظ المباشرة و السبب، و إنّما الموجود« قتل متعمّدا» و نحوه، فالمدار في القصاص مثلا على صدقه. نعم، ما لا يحصل فيه الصدق المزبور يحتاج إلى الدليل في ضمانه القصاص أو الدية. و لاحظ الجواهر، ج ٣٧، ص ٤٦- ٥٤ أيضا. و لاحظ دليله في كتابنا حدود الشريعة، ج ٣، حرف ح، مادّة الحفظ.