الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٢ - ٧ المفاسد الاجتماعية و النفسية
٧ المفاسد الاجتماعيّة و النفسيّة
إذا أصبح لكلّ شخص جينومه الخاص، فإنّ قراءة هذا الجينوم قد يؤثّر على عمله الوظيفي، فقد تكشف القراءة عن قابليّة الشخص لمرض يعيق عمله مستقبلا، كمرض السرطان، أو أمراض القلب،[١] أو نحو ذلك ممّا يترتّب عليه تفضيل غيره السليم عليه، و قد ترفضه، أو تتشدّد في شروط قبوله شركات التأمين التجارية.[٢] أو غيرها ممّا يسبّب مضاعفات قد تكون كبيرة و مؤثّرة في حياته و حياة أسرته.
و قد يكون ذلك عائقا في الحياة الخاصّة، كأن يرفض تزويج شخص تتضمّن قراءة الجينوم الخاصّ به مرضا في المستقبل.[٣]
و هذه الاعتبارات المصلحيّة المحتملة ملغاة في حكم الشرع.[٤] فالإنسان مسئول عمّا يصدر عنه من أفعال كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ، و يعامل حسب ما يظهر عليه من أحوال مرضيّة، فالصحيح يعامل معاملة الصحيح، و المريض يأخذ أحكامه، كما أنّ البصير له حكمه، و الأعشى له حكمه، و الأعمى له حكمه. و لا يجوز أن يؤاخذ الإنسان أو يشترط عليه ما ليس من فعله، أو ما لم يتسبّب في وقوعه.[٥] و إنّما يمكن اشتراط التوقي و الأخذ بأسباب
[١] . أذكر آرائي في هذا الفصل على كلّ فقرة فقرة تسهيلا لاستفادة المطالعين و القرّاء إن شاء اللّه.
[٢] . الظاهر جواز التفضيل و الرفض معا للحكومات و الشركات، و لا دليل على وجوب الغضّ عن هذا النقص و إن لم يكن اختيار يا للحامل و لا المرض موجودا بالفعل، و لكلّ من المتعاملين أن يشترط شرطا سائغا.
[٣] . ذلك جائز للخاطب و المخطوبة، و ليس واحد منهما بمجبور في الزواج المذكور.
[٤] . فتوى بلا دليل، و الآية الشريفة الناظرة أو المحمولة على الجزاء الأخرويّ لا تشمل الأحكام الوضعية الفقهيّة.
[٥] . إن أريد من المؤاخذة العقاب و العتاب، فهو صحيح، لكنّهما أجنبيان عن باب المعاملات و رغبات المتعاملين و من يريد الزواج و فضيلة الدكتور اشتبه عليه الأمر.