الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤١ - ٦ مسائل فقهية
و بمصلحتهم الشرعيّة؛ لا أن تكون الشريعة وضعت لمكتسبات الحضارة الطبيّة. فهل إذا وجد- مثلا- مستكشف طبّي ألغينا ما قابله من الحقائق القرآنية و الدينية؟!
لا يمكن هذا؛ فإذا كان إثبات القرائن و التصاوير التلفيزيونيّة، و رفع البصمات هذه كلّها وسائل أفادت و دعمت الحكم الشرعي، و لكن لم تلغ البيّنة، و لم تلغ الإقرار الوارد من المتّهم، فلذلك يجب أن نحتاط جيّدا و لا نعدّ أنّ البصمات الوراثيّة بما فيها من منافع يمكن أن تلغى اللعان أو تمنع من اللعان.
هذه كلمات من لا يدري أصول الفقه اليوم؛ فإنّ إلغاء الأمارات و الأصول الشرعيّة أمر، و خروج شيء من تحتها لجهة تعلّق العلم به أمر آخر، و الأوّل باطل لا مرية فيه، و الثاني حقّ لا مرية فيه، ففي فرض حصول العلم بشيء لا يمكن للشرع إثباته و لا نفيه تعبّدا؛ فإنّ الأوّل من اللغو و تحصيل الحاصل، و الثاني من التناقض البحت و لو بحسب نظر القاطع.
فالأمارات الشرعيّة كلّها إنّما شرّعت في فرض الجهل بالواقع؛ فإذا حصل القطع بشيء فلا تشرع الأمارة- فضلا عن الأصل- في مورده فترك الاعتماد على الأمارة لأجل عدم موضوعها لا لإلغائها مع كونها حجّة، كما أنّه لا موضوع للأصول العمليّة مع الأمارات المعتبرة الشرعيّة؛ إذ موضوع الأصول العمليّة- عقلية كانت أو شرعيّة- الشكّ في الواقع، و الأمارات واردة على الأصول العقليّة و حاكمة على الأصول الشرعيّة، كما تقرّر كل ذلك في أصول الفقه.
و أشنع من الكلّ قوله: «من المقرّر لدينا جميعا أنّ العقل الصحيح يمكن أن يختلف مع النقل الصريح من القرآن و السنّة ...»
فإنّ أحكام الشريعة و نصوصها لا تخالف الأحكام العقلية ثبوتا، و لو فرض ذلك إثباتا وجب تأويل النصوص حذرا من البطلان. اللّهمّ أن يريد القائل المذكور، بالعقل الصحيح، الظنون دون القطع و اليقين.