الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٢ - ٣ البصمة الوراثية في اختبار الأبوة و البنوة
مسئولي إدارة الفتوى، و ذلك كما تقرّر و تحقق في أصول الفقه في الأعصار الأخيرة، من أنّ الأصول العمليّة لا موضوع لها مع وجود الأمارات، و لا يعمل بها معها و أنّ الأمارات الشرعيّة كخبر الواحد و البيّنة و الإقرار و نحوها لا يعمل بها مع وجود دليل قاطع فإنّها ظنّيّة، و بتعبير أدقّ أنّ الأصول العمليّة الأربعة: الاستصحاب و البراءة و الاحتياط و التخيير موضوعها الشكّ و الجهل بالواقع. كما أنّ الأمارات ظرفها الجهل بالواقع، فإذا حصل القطع بحكم شرعي في مورد من أيّ سبب تسقط الأصول و الأمارات عن الحجّيّة. فالمشكلة العمدة في اعتبار البصمة الوراثيّة و كونها حجّة شرعيّة على نفي الولد و إثباته، هي مشكلة طبيّة لا غير، فمتى أثبت الطبّ إثباتا قطعيّا أو اطمئنانيّا دلالة البصمة على الأبوّة و البنوّة قبلناها مطلقا أي في الإثبات و النفي و إلّا فلا نقبلها مطلقا.
و قال بعض الأطبّاء: «إنّ المحاكم في الولايات المتّحدة الأمريكيّة، في بعض الولايات تأخذ بالبصمة الوراثيّة، و البعض الآخر لا يأخذ بها»[١]. أمّا تعليقي على التوأم فنفس بويضة التوأم من ناحية البصمة الوراثيّة متشابهان، و قيل إنّ البصمة التي توجد يوم الولادة قد يحدث بها بعض التغييرات و لا بدّ أن تعرف المادّة الجينيّة، فهي ليست موجودة في النواة فقط بل المادّة الجينيّة موجودة في الميتوكوندريا، و هي جزء موجود في السايتوبلازم الذي خارج الخليّة، فنحن تركنا جزءا كبيرا لم نتكلّم عنه بسبب بسيط، فنحن نعرف أنّ حوالي ١٥٠ مرضا نتيجة الميتوكوندريا، إنّما العلم بشيء واضح و قاطع في هذا الموضوع، يبقى على هذا الأساس البصمة الجينيّة عند البويضة تمام، إنّما قد تتغيّر، الشيء الغريب في مسألة بصمة الأصابع بهذا الموضوع أشير في مجلّة (نيوسايتش)، فالسؤال: هل يوجد فرق أم لا؟
فالرد: يوجد فرق، كان الرد صعبا جدّا، كيف يوجد فرق؟ كيف أنّها مادة واحدة و قسّمناها لفضين، و المادة الجينيّة هي هي؟! فكان التفسير الذي قيل أنّ تشكيل هذه التعرّجات الموجودة في الأصبع يتأثّر بحركة السائل (الأمينيوسي) داخل الرحم و أنّ هذه الحركة ليست متساوية؛ لأنّه احيانا يكون كلّ واحد في كيس و أحيانا أكياس مختلطة مع بعضها، فبعضها يحصل على دم أكثر من الثاني، و بعضها يفترس الآخر فيقتله، كل هذه أمراض موجودة في حالة التوأم، و هناك أمور كثيرة غير محلولة و ليس لها ردّ نهائي.[٢]
[١] . نفس المصدر، ص ٣٦١.
[٢] . نفس المصدر، ص ٣٦١ و ٣٦٢.