الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣١ - ٣ البصمة الوراثية في اختبار الأبوة و البنوة
نطفة «أحد» فإذا علمنا بطريق علمي كالبصمة و نحوها أنّ الحمل من نطفة «العاهر» فلا شبهة في نفي الولد عن صاحب الفراش و كون الحمل منسوبا الى ذيها، كما انه اذا علمنا باستناده إلى نطفة «الزوج» نحكم لأجل علمنا أنّه له، لا لأجل الحديث المخصوص لفرض الشكّ دون فرض العلم، فافهم المقال، و اللّه العاصم.
و من ذلك انقدح ضعف ما قيل من أنّ المستفاد من الحديث «الولد للفراش و للعاهر الحجر» أنّ الولد ثمرة و نتيجة للفراش و هو الزواج، فاطلق المحلّ و أراد الحال فيه، و أمّا الذي لا يتّخذ الزواج الشرعي منهجا له في العلاقة الجنسيّة فتكون هذه العلاقة محرّمة شرعا و باطلة، و لا يترتّب أيّ ثمرة أو نتيجة فيكون عاهرا.[١]
وجه الضعف أنّ الحديث الشريف المتّفق عليه بين الإماميّة و أهل السنّة لم يسق لبيان الحكم الواقعي، بل المنصرف منه فرض الشكّ في كون الولد لصاحب الفراش أو للعاهر، فغلّب الحديث جانب الزوج على الزاني الفاسق، فلا يستفاد منه ما تخيّله من كون الولد ثمرة و نتيجة في الواقع، و حتى في غير فرض الشكّ للزواج دون الدخول و المباشرة، بل الحقّ بحكم العرف و اللغة أنّ الولد لصاحب الماء، و الشارع لم يتصرّف في معاني كلمات الأب و الابن، و الأمّ و الوالدة، و الأولاد و الولد و الوالد، و نظائرها، كما سبق و لذا نسب هذا القائل إلى الفقهاء (المراد فقهاء أهل السنّة) من دون تقييد إنّهم شرطوا لثبوت النسب في الفراش عدّة شروط، كأن لا يكون الزوج قاصرا لا يستطيع الاتّصال و من دون تقييد الجنسي بالزوجة لصغر سنّه و كأن يثبت الدخول بين الزوجين مخالفين لأبي حنيفة.
فيفهم من هذه الشروط أنّ الولد نتيجة المجامعة و الدخول و النطفة دون الفراش المجرّد، و إن علم بانتفاء الفراش و الزواج، و لذا يشمل الحديث فرض استيلاد الأمة و ليس هنا زواج، بل ملك يمين، و لا يبعد أن يكون «الفراش» كناية عن الدخول العادي المستمرّ المغاير للزنا الموقّت بوقت قليل منقطع.
نعم، ولد الزنا لا يرث و لا يورث، كما أشرنا إليه للنصّ. كما أنّ ما نقل عن إدارة الفتوى في وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلاميّة في الكويت من عدم حجّيّة البصمة الوراثيّة في إثبات النسب لأجل إجماع الفقهاء على أنّ النسب يثبت بالفراش و البيّنة و الإقرار به، فهو اشتباه من
[١] . نفس المصدر، ص ٤١٣.