الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٦١ - العشرون كل خلل في العقل يضعفه إلى ما دون الحد المعتبر في التكليف،
التاسعة عشرة: لا يصح إحضار الذى لا يقدر على الكلام و الدفاع عن نفسه، أو لا يفهم، إلى المحاكم
إذ لا يتأتّى منه إقرار و ردّ و دفاع. فإن أثبت المدّعي حقّه من طريق إقامة البيّنة أو اطمئنّ القاضي بصحّته و صدق كلام المدّعي و أنّه لا مجال للمدّعي عليه من الانكار و الترديد على فرض فهمه و قدرته، فله الحكم على الراجح من صحّة حكم القاضي بعلمه.
العشرون: كلّ خلل في العقل يضعّفه إلى ما دون الحد المعتبر في التكليف،
يترتّب عليه فقدان شرط الإرادة، لكن العكس غير صحيح، فإنّ توفر العقل لا يقتضي دائما وجود الإرادة، فقد تعرض للعاقل عوارض تذهب الارادة، كما في الإلجاء و الإكراه و الاضطرار، و يقصد بالإلجاء أن لا يجد الشخص مندوحة عن الفعل مع حضور عقله، كمن شد وثاقه و ألقى على شخص فقتله بثقله. و الإكراه و الاضطرار كلاهما أن لا يجد الشخص مندوحة عن الفعل الذي قام به سوى وضع يصيبه فيه من الأذى أكثر من أذى ذلك الفعل، و الفرق بينهما أن الإكراه يكون من إنسان آخر، و الاضطرار يكون قوّة قاهرة أو آفة سماوية لا دخل للإنسان فيها.
و لا خلاف في عدم مسئولية الإنسان الجنائيّة في هذه الحالات سوى في صورة القتل العمدي الذي يقع تحت الإكراه أو الاضطرار حيث رأى فريق من العلماء وجوب القصاص على القاتل، لا من حيث عدم تأثير الإكراه و الاضطرار في رفع المسؤوليّة و لكن من حيث أنّ القاتل آثر نفسه على غيره كما قيل.
أقول: التقيّة التي أحلّ لأجلها كثير من الاشياء لم تشرع في الدماء فإنّها شرعت لحفظها فإذا بلغ الأمر الدم فلا تقية، كما في صحيحي ابن مسلم و الثمالي[١] و أما دليل رفع ما أكرهوا عليه فهو مطلق، فيمكن أن يقال بجواز قتل مسلم بالإكراه و حفظ النفس.
و الحق أنّ الاكراه على قتل لا يسوغه و ان قتل المكره (بالكسر) المكره (بالفتح) على فرض عدم انفاذ الإكراه، فإن دليل نفي الإكراه و نفي الحرج و نفي الضرر امتناني يستوي فيه جميع الأمة فلا معنى لترجيح ضرر على ضرر لأجله، فلا يشمل جواز إيقاع ضرر على أحد أو قتل شخص لأجل دفع ضرر مثله أو قتل نفسه به، فضلا عمّا إذا كان المتوعّد عليه أقل من المكره عليه.
على أنّ التقيّة نوع من الإكراه على وجه، فانتفاء تشريع التقيّة عند وصول الأمر إلى الدم يدلّ
[١] . وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٤٨٣، الطبعة الجديدة( ٢٠ مجلّدا).