الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٦ - السادسة قيل هناك حالات عصبية تظهر على المرضى بها فيفقدون شعورهم أو اختيارهم
و الجماعيّة في التخطيط لرعايتهم الصّحيّة و في تنفيذها[١].
أقول: أمّا الحق فواضح، و أمّا الوجوب الشرعي الكفائى: فهو مخصوص بفرض الإضرار الكثيرة لهم على ترك التخطيط المذكور.
السادسة: قيل هناك حالات عصبيّة تظهر على المرضى بها فيفقدون شعورهم أو اختيارهم
كما يفقدون إدراكهم و يأتون بحركات و أعمال و أقوال لا يعونها و لا يدركون حقيقتها، و هذه الحالات المرضيّة لم يتعرّض لها فقهاء الشريعة بصفة خاصّة، و لعلّ السرّ في ذلك أنّ العلوم النفسيّة و الطبّيّة لم تكن وصلت إلى ما هي عليه اليوم من التقدّم[٢].
أقول: إذا ثبت فقد الوعي و الدرك أو الاختيار و الإرادة في أحد هؤلاء حين الفعل فلا حرمة و لا عصيان و لا استحقاق بعقاب أخروى، و لا حد عليه و لا تعزير. و أمّا الأحكام الوضعية: فلها وجه آخر، فإنّها تتعلّق بذمّة الأفراد- و إن لم يكونوا بمكلّفين غالبا- كما يتملّكون الميراث و الهبة و أمثال ذلك. لكن يمكن أن تكون الغلبة الخارجيّة على خلاف هذا الاحتمال و أن تلك الحالات العصبية لا تصل إلى حد تسلب إرادة المصاب أو شعوره رأسا بعمله، و لعلّه السرّ في عدم تعرّض الفقهاء و الأصوليين لهم.
و قيل: و هنا نوع من المعاقين يعتبرون عقلاء و يفهمون الخطاب، و يعرفون طبيعة أعمالهم و يدركون نتائجها، و لكنهم لا يستطيعون أن يضبطوا سلوكم فيقترفون الجريمة تحت ضغوط نفسيّة لا يستطيعون مقاومتها، كما في المرض المسمّى ب «جنون الاضطهاد» حيث يحاول المصاب به الانتحار، أو قتل من يتوهّم أنّه يضطهده و يريد قتله. و كما في المرض المسمّى ب «هوس الإحراق» حيث يجد المصاب به نفسه مدفوعا بدوافع نفسيّة داخليّة لإحداث الحرائق، و كما في المرض المسمّى ب «هوس السرقة» و نحو ذلك ممّا جمعه بعض علماء النفس تحت مصطلح «الجناح المزمن» و لهذا المرض عند أهل الاختصاص علامات أهمها السلوك العدواني المستديم، و الانحراف السلوكي الذى لا يرجى إصلاحه بعقاب، و لا تعليم و لا علاج[٣].
مجرد نزوع نفسي خارج عن الاختيار إلى عمل لا يجعله عملا جبريّا غير اختياري عاريا عن المسؤوليّة الجنائيّة شرعا و قانونا. نعم، إذا فرضنا سلب الإرادة عن الفاعل، كحركة النبض أو كفعل النائم أو الساهي أصبح الفعل عاريا عن المسؤوليّة، و كونه غير اختياري، و قد ذكرناه
[١] . نفس المصدر، ج ١، ص ٧٥.
[٢] ٢ و ٣. نفس المصدر، ج ٢، ص ٨٠١.
[٣] ٢ و ٣. نفس المصدر، ج ٢، ص ٨٠١.