الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٣٤ - فرع ثالث إذا اجتمعت الشروط الثلاثة كلها،
فرق بين وقوع الوطأين في طهر و عدمه، مع إمكان الإلحاق بهما.
نعم، لو أمكن لأحدهما دون الآخر تعيّن له من دون قرعة، كما ينتفي عنهما بعدم إمكانه منهما و هو واضح.[١]
أقول إن كان هذا انعقد عليه إجماع قاطع كما يستفاد من محلّ آخر من الجواهر.[٢] فهو، و الّا فالحقّ إلحاق الولد بزوج المرأة دون الواطئ شبهة إلّا إذا لم يمكن إلحاقه به، و ذلك لوجهين:
الوجه الأول: إطلاق قوله صلّى اللّه عليه و آله: «الولد للفراش» شامل للمقام، و لا يكون قوله صلّى اللّه عليه و آله فيما بعده «و للعاهر الحجر» مقيّدا له؛ إذ هو في مقابل نفى كون الولد من الزانى فقط، بحيث لا يشمل غيره من حالات الشكّ في كون الولد من الزوج و لعلّه واضح للمتدبّر.
الوجه الثانى: أنّ الفراش فراش الزوج و ليس بفراش للواطئ شبهة، فالحديث ينفى الولد عنه، لا سيما إذا كان الفراش كناية عن حالة الزوجية لكن في الجواهر: «الوطء بالشبهة يلحق به النسب» كالوطئ الصحيح بلا خلاف فيه بيننا، بل الإجماع بقسميه عليه مضافا إلى النصوص.
و بالجملة، ينزل فراش المشتبه منزلة فراش الصحيح، و يلحظ الحكم به كذلك، و لعلّ العمدة في ذلك الإجماع، و لو لاه لأمكن القول بترجيح فراش المالك (كان كلامه في وطء الأمة شبهة) مثلا على فراش المشتبه عملا بإطلاق ما دلّ على الحكم به لمن هي عنده؛ فتأمّل.[٣]
قلت: إلحاق الولد بالواطئ شبهة أمر و صدق ذي الفراش حقيقة عليه أمر آخر، و ذيل كلامه يدلّ على تردّده (رحمه الله) أيضا، و إنّي متوقّف في حكم المقام، و لو اضطررت إلى الحكم لأفتيت بإلحاق الولد بالزوج في فرض إمكان إلحاقه بهما.
نعم، يرجع إلى القرعة فيما إذا كان الواطئان كلاهما مشتبهين أو فاجرين أو مشتركين في ملكية الأمة كما دلّت عليه روايات، فلاحظ الوسائل، الباب ٥٧ من أبواب نكاح العبيد و الإماء. و منها: الصحيحة عن الصادق عليه السّلام: «قضى علي عليه السّلام في ثلاثة وقعوا على امرأة واحدة في طهر واحد ... فأقرع بينهم، فجعل الولد للّذي قرع و جعل عليه ثلثي الدية للآخرين فضحك
[١] . ج ٣١، ص ٢٣٣.
[٢] . ج ٣١، ص ٢٣٩.
[٣] . ج ٣١، ص ٢٤٩.