الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢٩ - القسم السابع قد يكون لإثبات جريمة
البصمة الوراثيّة تثبت- بيقين- هوية صاحب الأثر على جسم الجريمة أو ما حولها، و لكنّها مع ذلك تظلّ ظنّية في تعدّد أصحاب البصمات على الشيء الواحد أو تصادف وجود صاحب البصمة قدرا في مكان الجريمة بعد وقوعها، أو غير ذلك من أوجه الظنّ.
و لمّا كانت الشريعة الإسلاميّة لا تمانع في الأخذ بالأمارات و القرائن وفقا لضوابط خاصّة، كان من المناسب أن نجزم بمشروعية البصمة الوراثيّة في تلك الأحوال؛ لذلك نرى المحاكم الأوروبية و الإمريكية تأخذ بالبصمة الوراثيّة في مكافحة الجرائم ليس كدليل، و إنّما كقرينة نفي أو إثبات قويّة في جرائم السرقة و القتل و الاغتصاب و الجرائم الجنسيّة.
و قال: و ليس هناك ما يمنع في فقهنا الإسلامي من الاعتماد على البصمة الوراثيّة كقرينة نفي أو إثبات، و أرى أنّ الأخذ بها فيه مزيد من الضمانات للمتّهمين و تقليل للسلطة التقديرية في يد القضاء.
أقول: الأصل في الظنّ بالأحكام الكلّيّة و الموضوعات الخارجيّة و أحكامها الجزئية و الموضوعات المستنبطة عدم الحجّيّة إلّا ما دلّ الدليل القاطع أو المنتهي إلى القطع، على حجّيّة؛ «ف إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً». «وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ»، و غيرهما من الآيات و الأحاديث.
فالبصمة إنّ أفادت علما وجدانيا أو اطمئنانا عقلائيا، فهو و إلّا فلا عبرة بها.
نعم، لها فائدة في مورد واحد و هو القسامة؛ فإنّها في مورد اللوث.
و في الجواهر:[١]
و إن لم نجده (اي اللوث) في شيء ممّا وصل إلينا من النصوص، إلّا انّه لا ريب في اعتباره فيها (أي في القسامة) من غير فرق بين النفس و الأعضاء ... بل عن السرائر أنّ عليه في النفس إجماع المسلمين و في الأعضاء إجماعنا. و في محكي الخلاف:
إذا كان مع المدّعى للدم لوث، و هو تهمة على المدّعى عليه بأمارات ظاهرة، بدأ به في اليمين يحلف خمسين يمينا، دللنا إجماع الفرقة و أخبارهم.
أقول: و لا شكّ أنّ البصمة الوراثيّة إذا أثبتت الجريمة إثباتا ظنيّا كانت لوثا يتحقّق به موضوع القسامة.
[١] . ج ٤٢، ص ٢٢٦ و ٢٢٧.