الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١٠ - ٣٢ تحقق الموت و ترتب أحكامه فقهيا
الكلام و أمّا إن كان متأخّرا منه ففي الفصل الزماني المصاب لا يعدّ ميّتا، بل مقتضى الاستصحاب حياته شرعا، و صحّة التشخيص فيمن ماتوا و عاشوا، غير مفيد، فإنّ العلم بحتميّة موت أحد بعد ساعات فضلا عن أيام لا يجوز معاملة الميّت معه قبل تحقّق الموت.
و لذا قرّر الندوة الوطنيّة المنعقدة في امريكا في أغسطس ١٩٨٠ ينصّ على أن تعريف الموحّد للموت هو إمّا أن يفقد الشخص وظائف الدورة الدمويّة، و التنفّس أو التوقّف الذي لا رجعة فيه لكلّ وظائف المخّ بما فيها وظائف جذع المخّ.[١]
و في أغسطس ١٩٩٥ صدر إعلان ينصّ على اعتبار الوفاة الدماغية الناتجة عن الفقدان الكامل لوظائف كلّ الدماغ موتا كاملا ... و قد وقع الإعلان أطبّاء من تايلند و هو نغ كونغ و كوريا و ماليزيا و الهند و اندونيزيا و اليابان و العراق و عمان و تايوان و سنغافورة و غيرها من البلدان.[٢] نعم، إذا ثبت أنّ حياة بقيّة المخّ و بعض أعضاء حيّة بعد موت جذع المخّ حياة عضويّة لا حياة إنسانيّة جاز نقل الأعضاء و إصدار الحكم بموته، لكن أنّى إثبات ذلك بالطبّ أو علم آخر؛ فإنّ المسألة عقليّة فلسفية، أو تعبّديّة فقهيّة، و لا حكم عقلي و لا شرعي سوى إحراز انقطاع اتّصال الروح بالبدن و تشخيصه غير ميسر، و سوى تغيّر الجثّة فقها و سوى حياة الشعر و الظفر و نحوهما؛ فإنّه ثبت أنّ حياتهما حياة عضويّة لا تنافي موت الفرد مثلا، ففي مورد الشكّ لا بدّ من الرجوع إلى الاستصحاب أى إبقاء ما كان على ما كان ما لم يقم دليل معتبر على خلاف الحالة السابقة. و الحالة السابقة في مقامنا هذا هي الحياة الإنسانيّة، فنحكم ببقائها حتّى نطمئنّ بخلافها. و في الأخير نوصي القراء الكرام بمطالعة مقالة الدكتور رءوف محمود سلام المذكورة في كتاب التعريف الطبّي للموت، ص ٤٣٩- ٤٦٩. فانها بنظرى مفيدة نافعة و انما لم انقلها لطولها.
فالأرجح هو اختيار الاحتمال الثاني (موت المخّ كلّه) أو الاحتمال الثالث (موت المخّ و الأجهزة الرئيسية) دون الأوّل المختار لأطبّاء المتأخرين المعاصرين إلّا أن يلحق موت جذع المخّ بحركة المذبوح، و قبلنا قول المشهور بكونه بحكم الميّت، كما مرّ في آخر الفصل «١٤» في ضمن كلام صاحب الجواهر، و لكن ليس لهذا الالحاق دليل قويّ يعتمد عليه و الله الهادي.
[١] . نفس المصدر، ص ٦٧٦.
[٢] . نفس المصدر، ص ١٧٦.