الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠١ - تعريفات للموت غير مقبولة
قابليّة للرجوع عنه، هو الذي يمثّل الموت. و قد سعى بعض المؤيّدين إلى تقديم تعريف للموت مبني على فقدان وظائف القشرة الجديدة.
هذه المقولة المعروفة باسم «صيغة الدماغ الأعلى»(higher brain formulation) بها عدّة نقاط ضعف: أوّلا: أنّها لا تتعارض مع القول بحياة الشخص الذي انعدم عنده بشكل دائم ما هو مهمّ لطبيعة الإنسان. و المرضى الذين هم في حالة حياة نباتيّة(Vegetative) مستمرّة و جذع الدماغ عندهم سليم مع تلف القشرة المخّية لا شكّ أنّهم فقدوا ما هو مهمّ لطبيعة الإنسان.
بل إنّنا لنعدّ ضمن الأحياء الحالات الصارخة التي تستمرّ فيها الحياة النباتية مع تلف القشرة المخّية العليا، و الطفل الذي يولد بلا دماغ و لا قشرة عليا يعتبر كذلك حيّا. فتطبيق صيغة الدماغ الأعلى حرفيا سوف يؤدّي إلى أن نعدّ في عداد الموتى أصحاب الحياة النباتية المستمرّة و الأطفال المولودين بلا دماغ.
مشكلة ثانية مع «صيغة الدماغ الأعلى» هي أنّها «غير أحادية المعنى»(nonunivocal) فلا يمكن تطبيقها على الأنواع ذات القرابة مع أنّنا حين نتحدّث عن موت الإنسان، فإنّنا نشير إلى التصوّر نفسه الذي نعنيه حين نتحدّث عن موت قطّ أو كلب؛ لأنّ الموت ظاهرة أحيائية(biological) ليست مقصورة على البشر، و من ثمّ كان يجب أن يطبّق تعريفه تطبيقا مساويا تماما على الحيوانات العليا الأخرى و لا يحدّد بطريقة تجعله مقصورا على جنس البشر.
و هناك مشكلة ثالثة مع هذه الصيغة هي أنّها تقدم شرطا غامضا عرضت القضية من خلاله، «فما هي نسبة التلف في القشرة العليا للدماغ الضرورية لحدوث الموت؟» فطبقا لهذا التعريف يمكن اعتبار مرضى(Brierley) الموتى، لكن ما ذا عن مرضى مثل كارن آن كوينلان(Karn Ann Quinlan ?) ثم ما ذا عن مرضى العته الحاد الذين فقدوا ذاكرتهم، و ذاتيتهم(Personalities) و إرادتهم(continence ?) إنّ المرضى المصابين بتلف شامل في فلقات الدماغ يشكّلون سلسلة متّصلة من الصعب و من التحكّم وضع خطّ يحدّد «ما هو مهمّ لطبيعة الإنسان».
و المشكلة الرابعة مع هذه الصيغة هي أنّ المشكلات العمليّة تظهر عند إجراءات دفن المرضى الذين تلفت قشرة الدماغ العليا عندهم. فهؤلاء المرضى يستمرّون في التنفس، و تدقّ قلوبهم تلقائيا، و يمكنهم إحداث أصوات و تبدو منهم سلوكيات بدائيّة انعكاسيّة للمحافظة