الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٣ - تحديد موت جذع المخ و علائمه المتعددة و أن الإنسان يموت بموته
داخل الجمجمة يسمح باستيعاب التورّم و السوائل المنسكبة داخل أنسجة المخّ، و التي لا يمكن السيطرة عليها؛ لتقليل ارتفاع الضغط داخل مكان الإصابة و الجمجمة بالتبعيّة، و في بعض الحالات الخطيرة و النادرة يقوم الجراح باستئصال جزء من المخّ من الفصّ الأمامي أو الصدغي للمخّ إذا كان في دائرة الإصابة، و قد تهتّكت أنسجته بالفعل و ذلك لخلق أو إيجاد فراغ أيضا داخل الجمجمة) noisserpmoced lanretnI (لاستيعاب التورّم و للحدّ من ارتفاع الضغط داخلها الذي قد يؤدّي إلى مضاعفات خطيرة.
فإذا فشلت كلّ الوسائل من أدوية علاجية أو عمليات جراحية في منع زيادة الانتفاخ و بالتالي زيادة الضغط داخل الجمجمة، فإنّ المصاب يدخل في غيبوبة إذا لم يكن قد جاء أصلا في حالة غيبوبة، و هي تحدث نتيجة تأثير الإصابة على جذع المخّ مباشرة وقت حدوثها أو نتيجة زيادة الضغط على جذع المخّ بعد الإصابة. إنّ خطورة زيادة الضغط داخل المخّ تتمثّل في أنّه يسبّب ضغطا على أنسجة المخّ و شرايينه، و بالتالي إضعاف سرعة و كمّية الدورة الدموية بداخلها؛ لأنّ الضغط خارج شرايين المخّ، يقاوم سريان الدم فيها، فيقلّ وصول الغذاء و الأكسجين أي الطاقة اللازمة لسلامة و عمل أنسجة المخّ و قيامها بأداء وظائفها، ممّا يسبّب تلفا جديدا في بعض أجزاء من المخّ لم تكن قد تعرّضت أصلا للتلف وقت الإصابة، فإذا استمرّ الضغط داخل الجمجمة في التزايد مع تلف أجزاء أكبر من المخّ إلى أن يتساوى مع ضغط الدم داخل الشرايين، فتتوقّف الدورة الدموية كلّية، و يموت المخّ نتيجة لحرمانه من الغذاء، و أيضا الأكسجين و كذلك لعدم تصريف الفضلات الناجمة عن استخدام الطاقة و هي ذات تأثير ضارّ و سامّ.
إنّ جذع المخّ بالذات يعاني من أكثر من سبب للانضغاط في حالة الارتفاع الكبير للضغط داخل الجمجمة، فخلاف الضغط العامّ على كلّ ما هو داخل الجمجمة، هناك أيضا ضغوط عليه نتيجة انزلاقات أو تحرّكات لأجزاء من المخّ (فهو هلامىّ التكوين) بتأثير زيادة الضغط في مكان الكدمة عن غيرها من الأماكن، فتنضغط هذه البروزات المنزلقة على جذع المخّ في حافّة عظام الثقب، مخرج النخاع الشوكي، أسفل الجمجمة، فيوقفه عن العمل لوقف سريان الدم فيه بما في ذلك توقّف التنفّس التلقائي، فهو أحد وظائف جذع المخّ، فإذا لم يمكن عمل أيّ شيء لرفع هذا الضغط عن جذع المخّ بصورة عاجلة في خلال فترة لا تتعدّى نصف ساعة تقريبا؛ فإنّ توقّف جذع المخّ عن العمل يصبح نهائيا.