الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨١ - تحديد موت جذع المخ و علائمه المتعددة و أن الإنسان يموت بموته
ليسمح للإنسان بالانحناء و الحركة، هذا النخاع الشوكي هو الذي يحمل الأعصاب إلى سائر أجزاء الجسم، و لا يزيد حجم فراغ الجمجمة كثيرا عن حجم المخّ و السائل النخاعي الذي يحيط به زيادة في حمايته و لا يتّسع لأكثر من ذلك.
٢. لا يحتوي المخّ مثل باقي أعضاء الجسم على أوعية ليمفاوية لتصريف السوائل التي يمكن أن ترشّح من الشرايين الدقيقة داخل أنسجته؛ لأنّ هذا لا يحدث في المخّ في الأحوال العادية، حيث إن الشرايين تكون معزولة عن نسيج المخّ بغشاء خاصّ لا يسمح بذلك، و يسمّى الحاجز الدموي المخّي(BTood brain barrier) .
٣. كلّنا نلحظ أنّه إذا تعرّض جزء من الجسم، كالساق أو الذراع- مثلا- إلى ضربة قوية نسبيا فإنّه يحدث ما يسمّى بالكدمة من تأثير الضربة(Contusion) حيث يتورّم الجزء المصاب نتيجة هرس بعض الأنسجة و ارتشاح بعض السوائل من الأوعية الدموية، كما تتمزّق بعض الشرايين الصغيرة أو الكبيرة حسب شدّة الإصابة، فتنسكب بعض الدماء في منطقة الإصابة ممّا يعطي الكدمة المتورّمة ذلك اللون المميّز من بني يخفّ تدريجيا إلى الأزرق حتى يتلاشى على مدار أسبوع أو أسبوعين تقريبا، كما قد يصبح المكان مؤلما لتولّد بعض الكيماويات في مكان الإصابة التي تسبّب الألم لتجبر المصاب على عدم استخدام الجزء المصاب حتى تخف الكدمة.
أمّا في الرأس: فإنّ إصابة المخّ غير النافذة (في الحوادث المدنية) لا تكون إصابة المخّ مباشرة، بسبب الحماية التي توفّرها الجمجمة، فإذا كانت الإصابة شديدة؛ فإنّ مثل هذه الكدمة قد تحدث في أنسجة المخّ و يكون حجمها و مقدار نزيف الدم فيها متناسبا مع شدّة الإصابة، كما أنّ في هذه الحالة يتعلّل عمل الحاجز الدموي المخّي في مكان الكدمة عن العمل، فتبدأ كمّيات كبيرة من السوائل ترشّح من الشرايين في أنسجة المخّ في مكان الإصابة في فترة الأسبوع الأوّل لها، و لا توجد أيّة وسيلة حتى الآن تمكننا من تصريف هذه السوائل التي تتراكم في الأنسجة المصابة.
إنّ أبسط ما نتوقّعه نتيجة هذه الكدمة أن يحدث تورّم شديد في أنسجة المخّ، و ربّما أيضا انتفاخ في مكان الإصابة نتيجة انسكاب دموي لتمزّق بعض الأوعية الدموية، و لكنّنا نعرف سلفا أن فراغ الجمجمة الصلبة لا يسمح باستيعاب مثل هذه الزيادة في محتوياتها، فما ذا تكون النتيجة؟