الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٦٤ - ٢٨ أسباب الموت و مقاومة بلى أجسادنا
الوظيفى» فلا يزال يواجهنا خطر البلى. فجسمنا بتصميمه لا يمكنه إصلاح كلّ الأخطاء الصغيرة الناتجة عن حيوية الخلايا. و إن حدث هذا الإصلاح؛ فإنّه سيوقف تكيّفها ممّا يبطئ في النهاية سرعة تطوّر ذرّيّتها حين تصبح عاجزة عن التأقلم مع تغيرات البيئة التي ستعيش عليها في زمانها.
نحن البشر نختلف عن الشمبانزي في عدة آلاف من العوامل الجينية فقط من بين ملايين نتّفق فيها الا أنّنا نعيش ضعف عمرها.[١]
و حتى نتمكّن في المستقبل المنظور من تركيب قطع غيار جينية تطيل عمرنا مائة عام أخرى، فإنّنا نسلك طرقا أخرى عمليا في الوقت الراهن لمقاومة البلى باحلال الأعضاء الفاشلة ببديل صناعي أو حيوي.
و هكذا أصبحنا و نعيش و في أجسادنا ما يزيد، عن ستّين قطعة غيار صناعيّة، كما أصبح شتل بعض الأعضاء البشريّة روتينيا، و الباقي يلوح في الأفق إلّا أنّنا في النهاية لا يمكننا شتل مخّ آخر بدل مخّنا لكي نبقى نحن كما كنا. بل سنفقد المعرفة و الإدراك، و كلّها تشكّل هويّتنا و تفرّدنا.
و ربما أمكننا شتل بعض الأنسجة العصبيّة من مزارع لأنسجة الأجنّة مكان أنسجة بالية في مخّ الإنسان، لكن هذه العملية المحدودة لن تعيد لنا معارف فقدناها إلّا أنّنا علينا أن نصلح معارفنا بطرق أخرى بإعادة تدريب أماكن جديدة في المخّ و إعادة ترابطها بأخرى.[٢]
و قال الدكتور عبد المنعم عبيد في أخريات رسالته التي نقلنا جملات منها في هذه الرسالة:
«علينا أن نسعى لزيادة طاقة مخّنا كلّما علمنا المزيد عن طرق عمل المخّ، فلا نزال لا ندري الكثير عن طرق عمل مئات المناطق المتخصصة في المخّ البشري، أو عمّا تفعل، فإذا أردنا أن ندعم من قدرات المخّ البشري ... فعلينا أن نسأل أنفسنا: إلى أيّ حدّ بلغت معارفنا اليوم؟ و كم كانت في الماضى؟ .. إنّ كلّ ما يمكننا أن نتعلّمه إذا التزمنا بالدراسة المنتظمة لمدة ١٢ ساعة يوميا لمدة مائة عام متواصلة يمكن تضمينه على قرص كمبيوتر قطره خمس بوصات و في المستقبل على شريحة كمبيوتر صغيرةchip .
و يحتوى المخّ البشري على تريليون مشبّك عصبي، و في المستقبل يمكن تجميع موسوعة
[١] . نفس المصدر، ص ١٦٨.
[٢] . نفس المصدر، ص ١٦٩.