الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٦٠ - ٦ المهمة الثلاثية تحديد«مفهوم» لموت المخ، و«مقومات» هذا المفهوم، و«وسائل التشخيص» لموت المخ
هرمونيّة أو عصبيّة، و كلّ نسيج عصبي، و كلّ خليّة في جدار وعاء دموي، فهذا المفهوم لا يوضح وظائف المخّ التي تفصّل الحياة عن الموت، و لا يستحقّ أن نصفه، كمفهوم فلسفي عن الموت، في حين أنّ توقّف التنفّس و اليقظة على الأقلّ مقومان متضمّنان تأريخيّا في نسيجنا الثقافي بشكل مترابط.
٣. أمّا عن تسجيل رسم المخّ: فهو ليس حكما على وظائف جذع المخّ، و لا يستطيع أحد- حين يتحدّث عن بقايا نشاط في رسم المخّ- أن يفهمنا مغزاها.
٤. و كذلك، فإنّ الشرائح المأخوذة من المخّ تعيش أكثر من ثماني ساعات، و قد تستجيب للاستثارة الكهربائية (أي أنّها حيّة على المستوى الخلوي) و لكن جهودها المشتركة لا تؤدّي إلى حياة إنسانيّة مترابطة، و ما دام جذع المخّ قد مات؛ فإنّ ما يدور من وظائف في مكان آخر بالمخّ لا يهمّ، فالحياة لا يمكنها أن تعود.
٥. أمّا ما يدور فلسفيّا حول الذهاب إلى أبعد من موت جذع المخّ إلى موت المخّ الأعلى على أنّه الموت: فإنه يشير بدون حسن نيّة إلى تساؤل غير مريح: هل يجوز شتل الأعضاء من المرضى المصابين بالحالة النباتيّة الدائمةpvs ؟ و بالطبع فهذا لا يجوز، و القصد من هذا الحديث هو فقط مجرّد وضع العقبات أمام نقل الأعضاء من حالات موت المخّ، و على هذا فقد استوت الأمور إذن على أنّ موت جذع المخّ قرين فلسفي لفقدان الشخصيّة، مهما تبقى من بعض التحكّم في حركة امتصاص الأملاح للسوائلOsmotic regulation و بعض وظائف الغدّة النخامية الإماميّة، و ارتفاع ضغط الدم كاستجابة للألم، و كلّ هذا يوضح أنّ التقييم الإكلينيكي لا يمكنه أن يوضح الاختفاء لكلّ الوظائف البيولوجية للمخّ، و كذلك فإنّ بقاء بعضها لا يتماشى مع عودة الحياة من جديد.
و من هنا اتّجهت الجهود العلميّة لأغراض عمليّة لضبط وسائل التقييم لمقوّمات موت المخّ المتّفق عليها، ألا و هي الغيبوبة التي لا رجعة فيها، و توقّف التنفّس التلقائي الذي لا رجعة فيه بالإضافة إلى معرفة أسباب تدهور الحالة، و من هنا فقد أصبحت الشكوك الحالية في تشخيص موت المخّ مسائل ثانوية جدّا في المجتمعات الواهية الفاهمة لهذا الأمر.
و أصبح تشخيص موت المخّ يسمح بايقاف العلاج الذى لا لزوم له ممّا يسمح للأهل بقبول المصاب، و يمكن من بحث فرصة مسخ الأعضاء معهم.[١]
٧. نصّ بيان الجمعيّة الأسترالية النيوزيلانديّة و إرشاداتها حول موت المخّ
أ) إنّ التعريف القانوني للموت في أستراليا (ما عدا الغرب) بولاياتها و مناطقها، هو أنّ الشخص ميّت حينما يكون هناك توقّف لا رجعة فيهIrreversible لدوران الدم في جسم الشخص، أو توقّف لا رجعة فيه لكلّ وظيفة مخّ الشخص، و في غرب أستراليا يمكن أخذ الأعضاء و الأنسجة بغرض الشتل، إذا شهد اثنان من الأطبّاء أنّ توقّفا لا عودة فيه لكلّ وظيفة المخّ قد حدث.
ب) يجب أن يستعمل التعبير «موت المخّ» ليدلّ على التوقّف الذي لا رجعة له لكلّ وظيفة المخّ، و لا يجب استعمال التعبيرين «موت المخّ» و «موت جذع المخّ» لوصف المريض الذي مات مخّه.
فموت المخّ يكون حادثا عند ما يحدث فقدان لا رجعة له لليقظة، و فقدان لا رجعة له للاستجابات المنعكسة من جذع المخّ و وظيفة مركز التنفّس، أو توقّف لا رجعة له لسريان الدم داخل الدماغ.
ج) و يؤكّد الاختبار الإكلينيكي لوظيفة جذع المخّ موت المخّ على شريطة أن يتمّ الوفاء بكلّ الشروط المسبقةPreconditions ، كما ذكرت هذه الاختبارات و شروطها المسبقة في تقرير أمين كلّيّات الطبّ الملكيّة البريطانيّة في ١١ أكتوبر ١٩٧٦ م مع الإضافة التالية: في نهاية فترة الفصل عن جهاز التنفّس الصناعي لا بدّ أن يكون قد تواجد مثير تنفّس كاف، ألا و هو مستوى لضغط غاز ثاني أكسيد الكربون في الدم قدره أكثر من ٦٠ ميليغرام زئبق، و أن تكون حموضة الدم أقلّ من ٣ و ٧.
د) الترخيص بموت المخّ حين يحدث جمع الأنسجة أو الأعضاء بعد الموت بغرض شتلها في نفس الوقت الذي يتمّ فيه إدامة تشغيل التنفّس، و بالتالي الدورة الدمويّة للشخص بوسائل صناعية إنّ إصدار الترخيص بالتوقّف الذي لا رجعة له لوظائف المخّ بوساطة اثنين من الأطبّاء حسب مواصفاتهما المحدودة قانونا، هو مطلب قانوني حيث سيتمّ أخذ الأعضاء، أو الأنسجة لشتلها بعد الموت.
و يتطلّب تأكيد تشخيص موت المخّ أن يتمّ تأكيد اللارجوع عن توقّف وظيفة المخّIrreversible cessation of brain function في خلال فترة مراقبة مناسبة، و يجب
[١] . نفس المصدر، ص ٦٩- ٧٢.