الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٢٧ - ثالثا الهندسة الوراثية
و كذلك إيداع جين من كائن في كائن آخر للحصول على كمّيات كبيرة من إفراز هذا الجين لاستعماله دواء لبعض الأمراض، مع منع استخدام الهندسة الوراثيّة على الخلايا الجنسية(cells grem) لما فيه من محاذير شرعيّة.
و تؤكّد الندوة ضرورة أن تتولّى الدول توفير مثل هذه الخدمات لرعاياها المحتاجين لها من ذوي الدخول المتواضعة؛ نظرا لارتفاع تكاليف إنتاجها.
و ترى الندوة أنّه لا يجوز استعمال الهندسة الوراثيّة في الأغراض الشريرة و العدوانيّة، أو في تخطّي الحاجز الجيني بين أجناس مختلفة من المخلوقات، قصد تخليق كائنات مختلطة الخلقة بدافع التسلية أو حبّ الاستطلاع العلمي.
كذلك ترى الندوة أنّه لا يجوز استخدام الهندسة الوراثيّة سياسة لتبديل البنية الجينيّة فيما يسمّى «تحسين السلالة البشريّة» و لذا فإنّ أيّ محاولة للعبث الجيني بشخصيّة الإنسان، أو التدخّل في أهليّته للمسئوليّة الفردية أمر محظور شرعا.[١]
تحذّر الندوة من أن يكون التقدّم العلمي مجالا للاحتكار، و أن يكون الحصول على الربح هو الهدف الأكبر، و يكون ممّا يحول بين الفقراء و بين الاستفادة من هذه الإنجازات، و تؤيّد توجّه الأمم المتّحدة في هذا المجال إلى إنشاء مراكز للأبحاث عن الهندسة الوراثيّة في الدول النامية و تأهيل الأطر البشرية اللازمة، و توفير الإمكانات اللازمة لمثل هذه المراكز.
لا ترى الندوة حرجا شرعيّا في استخدام الهندسة الوراثيّة في حقل الزراعة، و تربية الحيوان، و لكنّ الندوة لا تهمل الأصوات التي حذّرت مؤخّرا من احتمالات حدوث أضرار على المدى البعيد تضرّ بالإنسان، أو الحيوان، أو النبات، أو البيئة. ترى الندوة أنّ على الشركات و المصانع المنتجة للموادّ الغذائيّة ذات المصدر الحيواني أو النباتي أن تبيّن للجمهور فيما يعرض للبيع ما هو محضّر بالهندسة الوراثيّة ممّا هو طبيعي مائة بالمائة ليتمّ استعمال المستهلكين لها عن بيّنة. كما توصي الندوة الدول باليقظة العلميّة التامّة في رصد تلك النتائج، و الأخذ بتوصيات، و قرارات منظّمة الأغذية و الأدوية الأميركيّة، و منظّمة الصحّة العالميّة، و منظّمة الأغذية العالميّة في هذا الخصوص.
و توصي الندوة بضرورة إنشاء مؤسّسات لحماية المستهلك و توعيته في الدول الإسلاميّة.
[١] . الفتوى بحاجة تدليل فقهي، و لا أظنّ استطاعة الأعضاء على ذلك، ليس كلّ عمل غير راجح أو مرجوح بحرام شرعي، و قد مرّ نظرنا حول تفسير الحق.