الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٢ - الثالث يجوز استخدام جين بشري لإنتاج قلوب في الخنازير تتوافق مع القلوب البشرية
كانت محتملة، بل في فرض عدم العلم بالإضرار غير الخطرة جاز للطبيب العمليّة من دون استئذان المريض اعتمادا على استصحاب عدمها.
و أمّا من جهة الحكم الوضعي فلا بدّ له من أخذ براءة الذمّة، و عدم الضمان إن وقع الضرر المحتمل الجزئي، و قد مرّ تفصيل ذلك في الجزء الأوّل من هذا الكتاب، و منه يظهر الجواب عن المشكلة الثانية أيضا.
و أما المشكلة التفسيريّة و مقام القلب في وجود الإنسان، فالواقع أنّها أصبحت من إحدى الصعوبات المهمّة في تفسير الآيات الواردة في القلب، و كذا في الصدر بملاحظة علم التشريح و علم فيزيولوجيا؛ إذ لا شبهة اليوم أنّ القلب و الصدر كاليد و الرجل، و سائر أعضاء البدن في فقدانهما للعلم و الصفات الروحيّة و العاطفية و العقائد الصحيحة و الباطلة، و أن الخلايا المخّيّة هي التي ترتسم فيها صور الأشياء، و هي مظهر العجائب و الغرائب الإنسانيّة.
و من العجيب أنّ القرآن الكريم أهمل المخّ و مقامه و بدائع ما فيه الدال على حكمة الخالق و علمه و قدرته، و لعلّه لا مخلوق أعظم منه بعد الروح، و لم يذكره و لو إشارة و اختصارا تنويرا لأمر التوحيد، و صفات الخالق الكماليّة الذاتيّة حسب فهمي القاصر! و هذا الاهمال غريب جدّا.
و إذا اضطررنا إلى تأويل تلك الآيات الشريفة، نحمل القلب فيها على الروح و النفس دون العضو المادي المحسوس لبعض القرائن المذكورة في القرآن نفسه، لكن فيه ما ينافي هذا التأويل جدّا، كقوله تعالى: وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ[١] و ليس الروح الإنساني و النفس الناطقة في الصدر بناء على تجرّد الروح، بل هو خارج عن البدن و مدبّر له، فالمراد من القلوب في هذه الآية هي القلوب الفيزيائية التي لا يتصوّر في حقّها العمى و البصيرة، كسائر الأعضاء الجسميّة سوى العينين، و لذا قلنا: إنّه من الصعوبات المهمّة التفسيرية، و مع العجز عن التأويل يمكن أن نعدّ تلك الآيات من المتشابهات، فلا مفرّ سوى الإذعان بما أثبته الطبّ الحديث من عدم اتّصاف القلب، كسائر الأعضاء بالعلم و الاعتقاد و الصفات النفسيّة و العاطفيّة و الأخلاقيّة بتاتا، فتنحلّ المشكلة المذكورة. و لكن على مثل هذا التأويل ايراد صعب.
[١] . الحجّ( ٢٢) الآية ٤٦.