الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٠ - حق المؤمن على أخيه و أداء حقه
أطوف إذ أشار إلي أيضا فرآه أبو عبد اللّه عليه السّلام فقال: «يا أبان، إيّاك يريد هذا؟ قلت: نعم، قال:
«فمن هو؟» قلت: رجل من أصحابنا، قال: «هو على مثل ما أنت عليه؟» قلت: نعم، قال:
«فاذهب إليه»، قلت: فأقطع الطّواف؟ قال: «نعم». قلت: و إن كان طواف الفريضة؟ قال: «نعم»، قال: فذهبت معه، ثمّ دخلت عليه بعد، فسألته: أخبرني عن حقّ المؤمن على المؤمن فقال:
«يا أبان، دعه لا ترده»، قلت: بلى- جعلت فداك- فلم أزل أردّد عليه، فقال: «يا أبان تقاسمه شطر مالك»، ثمّ نظر إليّ، فرأى ما دخلني فقال: «يا أبان، أما تعلم أنّ اللّه- عزّ و جلّ- قد ذكر المؤثرين على أنفسهم»؟ قلت: بلى- جعلت فداك- فقال: «أمّا إذا أنت قاسمته فلم تؤثره بعد، إنّما أنت و هو سواء، إنّما تؤثره إذا أنت أعطيته من النّصف الآخر».
٩. عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن فضالة بن أيّوب، عن عمر بن أبان، عن عيسى بن أبي منصور قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام أنا و ابن أبي يعفور و عبد اللّه بن طلحة فقال- ابتداء منه-: «يا ابن أبي يعفور قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ستّ خصال من كنّ فيه كان بين يدي اللّه عزّ و جلّ و عن يمين اللّه». فقال ابن أبي يعفور: و ما هنّ جعلت فداك؟ قال:
«يحبّ المرء المسلم لأخيه ما يحبّ لأعزّ أهله، و يكره المرء المسلم لأخيه ما يكره لأعزّ أهله، و يناصحه الولاية». فبكى ابن أبي يعفور. و قال: كيف يناصحه الولاية؟ قال: «يا ابن أبي يعفور إذا كان منه بتلك المنزلة بثّه همّه ففرح لفرحه إن هو فرح، و حزن لحزنه إن هو حزن، و إن كان عنده ما يفرّج عنه فرّج عنه و إلّا دعا اللّه له» قال: ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «ثلاث لكم، و ثلاث لنا:
أن تعرفوا فضلنا و أن تطأوا عقبنا، و أن تنتظروا عاقبتنا، فمن كان هكذا كان بين يدي اللّه عزّ و جلّ، فيستضيء بنورهم من هو أسفل منهم.
و أمّا الذين عن يمين اللّه فلو أنّهم يراهم من دونهم لم يهنئهم العيش ممّا يرون من فضلهم»، فقال ابن أبي يعفور: و ما لهم لا يرون و هم عن يمين اللّه؟ فقال: «يا ابن أبي يعفور، إنّهم محجوبون بنور اللّه، أما بلغك الحديث أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان يقول: إنّ للّه خلقا عن يمين العرش بين يدي اللّه، و عن يمين اللّه وجوههم أبيض من الثّلج، و أضوأ من الشّمس الضّاحية، يسأل السّائل ما هؤلاء؟
فيقال: هؤلاء الّذين تحابّوا في جلال اللّه».
١٠. عنه، عن عثمان بن عيسى، عن محمّد بن عجلان قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فدخل رجل فسلّم «فسأله: كيف من خلّفت من إخوانك؟» قال: فأحسن الثّناء و زكّى و أطرى، فقال له:
«كيف عيادة أغنيائهم على فقرائهم؟»، فقال: قليلة، قال: «و كيف مشاهدة أغنيائهم لفقرائهم؟»