الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١ - الثالث يجوز استخدام جين بشري لإنتاج قلوب في الخنازير تتوافق مع القلوب البشرية
الشرع عدم حجّيّة الاستصحاب مع احتمالها فضلا عن حجّيّة اصالة البراءة، فنقيّد الجواز بما أوصاه المحايدون من الاحتياط المذكور، فالحكم يختلف باختلاف الموارد.
الثالث: يجوز استخدام جين بشري لإنتاج قلوب في الخنازير تتوافق مع القلوب البشرية
و لا يطردها الجسم الإنساني بلا شبهة، و لعلّه لا يخالف فيه أحد من الفقهاء بهذا المقدار، بل ربّما يجب كفائيّا هذا و ما قبله من المذكور في البند الثاني و الأول؛ إذا توقّف عليها النظام- نظام المعاش و الحياة- كسائر الصنائع ضرورة لزوم حفظ النظام السائد بين العباد في البلاد، و عدم جواز الاختلال به، كما يفهم ذلك من مذاق الشرع
و إنّما البحث في جواز زرع هذه القلوب المهندسة وراثيا في الإنسان و استخدامها في حياتهم و عدم جوازه شرعا، و المشكلة تنشأ من جهتين: طبّيّة و فقهيّة:
أمّا الأولى: فلخوف انتقال الأمراض الخاصّة بالحيوان إلى الإنسان.
و أمّا الثانية: فلحرمة الإضرار بالإنسان من غير استحقاق؛ لحديث نفى الضرر، و لحكم العقل بمنعه بضميمة قاعدة الملازمة من أنّ «كلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع».
و من جهة مقام القلب في القرآن الحكيم و الأحاديث الشريفة؛[١] إذ يمكن أن يستفاد منها أنّ فساد القلب فساد لفطرة الإنسان و انسانيّته و روحانيّته، بل عليه يمكن المنع من استخدام القلوب الكائنة في أبدان مطلق الحيوانات حتّى الشياه إذا احتمل أنّ زرعها في بدن الإنسان يضرّ بفطرته و هدف خلقته، بل يلحق بقلب الحيوان قلب الكافر، و ولد الزنا، فلا يجوز زرعه في بدن المسلم فضلا عن المؤمن، بل ربّما تسري هذه المشكلة في زرع صدر الحيوان أو الكافر في بدن المسلم (دون الكافر) من جهة علوّ مقامه حسب دلالة الآيات الواردة فيها كلمة «الصدر» و «الصدور».[٢]
نعم، لا إشكال في سائر الأعضاء الباطنة بل و في الظاهرة بناء على زوال نجاسته إذا كانت من حيوان نجس العين بعد الزرع بالتبعيّة، كما سبق بحثه في الجزء الثاني من هذا الكتاب، و إن تبقى المشكلتان الأوليتان.
و الجواب عن المشكلة الأولى: إنّا نجيز الاستخدام بعد الاحتياط بعدم حدوث أضرار خطيرة، و أمّا في الإضرار الطفيفة المحتملة، فيجوز الاستخدام إذا كانت معلومة فضلا عمّا إذا
[١] ١ و ٢. لاحظ تفصيل ذلك و معضلاته في كتابنا المطبوع« روح از نظر دين و عقل، و علم روحى جديد» و غيره من مؤلّفاتنا.
[٢] ١ و ٢. لاحظ تفصيل ذلك و معضلاته في كتابنا المطبوع« روح از نظر دين و عقل، و علم روحى جديد» و غيره من مؤلّفاتنا.