أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٥٥ - عبد المطلب بن هاشم زعامة روحیة وقیادة مدنیة
ربط اليمن ببلاد الشام، لجعل العربية الغربية والعربية الجنوبية تحت حكم النصرانية، وبذلك يستفيد الروم والحبش وهم نصارى، وإن اختلفوا مذهبًا، ويحققون لهم بذلك نصرًا سياسيًّا واقتصاديًّا كبيرًا، فيتخلص الروم بذلك من الخضوع للأسعار العالية التي كان يفرضها الساسانيون على السلع التجارية النادرة المطلوبة التي احتكروا بيعها لمرورها ببلادهم؛ إذ سترد إليهم من سيلان والهند رأساً عن طريق بلاد العرب، فتنخفض الأسعار ويكون في إمكان السفن البيزنطية السير بأمان في البحار العربية حتى سيلان والهند وما وراءهما من بحار"[١].
وأيّاً ما كان السبب فقد جهز الجيش، وسار يقطع الصحراء حتى وصل إلى مكة، بعدما تنحت عنه القبائل العربية التي كانت في طريقه إذ لا طاقة لها على مواجهته، وبالطبع كانت أخبار الجيش هذا تصل قبل وصوله، فلما وصلت مكة، صعد القرشيون إلى الجبال وبعضهم ذهب إلى مزارعه في الطائف، وكان هذا الجيش يسلب كل ما وجد في الطريق لتموين جنوده، فكان مما أخذ عدد من الإبل لعبد المطلب كانت ترعى أطراف مكة.
وبعدما استقر ابرهة الحبشي في مكة حيث لم يواجهه أحد، طلب عبد المطلب لقاءه فلما قابله اعظمه ابرهة وملأ عبد المطلب عينيه، فأجلسه إلى جانبه وسأله الترجمان عن حاجته فأخبره: "..فقال الترجمان: جاء في إبل له ساقوها، يسألك ردها فقال ملك الحبشة لأصحابه: هذا رئيس قوم وزعيمهم جئت إلى بيته الذي يعبده لأهدمه وهو يسألني إطلاق إبله!! أما لو سألني الامساك عن هدمه لفعلت، ردوا عليه إبله، فقال عبد المطلب لترجمانه: ما قال لك الملك؟ فأخبره، فقال عبد المطلب: أنا رب الإبل و لهذا البيت رب يمنعه، فردت إليه إبله وانصرف عبد
[١] ) المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ٦ / ٢٠٨