أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٥٦ - عبد المطلب بن هاشم زعامة روحیة وقیادة مدنیة
المطلب نحو منزله.."[١]
إن هذه الثقة التي كانت لدى عبد المطلب بأن رب البيت سيحميه ويمنعه لا يمكن أن تفهم إلا بوجود علم غير اعتيادي بأن هذا الأمر سيحصل، وهذا ما ربما تشرحه تتمة الرواية المعتبرة السابقة عن الإمام الصادق عليه السلام، من أن عبد المطلب قال " لبعض مواليه عند ذلك: اعل الجبل فانظر ترى شيئا؟، فقال: أرى سوادا من قبل البحر، فقال له: يصيبه بصرك أجمع؟ فقال له: لا ولأوشك أن يصيب، فلما أن قرب، قال: هو طير كثير ولا أعرفه يحمل كل طير في منقاره حصاة مثل حصاة الخذف[٢] أو دون حصاة الخذف فقال عبد المطلب: ورب عبد المطلب ما تريد إلا القوم، حتى لما صاروا فوق رؤوسهم أجمع ألقت الحصاة فوقعت كل حصاة على هامة رجل فخرجت من دبره فقتلته، فما انفلت منهم إلا رجل واحد يخبر الناس، فلما أن أخبرهم ألقت عليه حصاة فقتلته".[٣]
وانتهت هذه الحملة العسكرية كما تحدث عنها القران: ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصحاب الْفِيلِ (١) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (٢) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (٣) تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ (٤) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ (٥)
عُمر عبد المطلب ووفاته
يختلف المؤرخون في مقدار عمر عبد المطلب والسنين التي عاشها بين من قائل إنه عُمّر حتى بلغ ١٢٠ سنة، ومقل يقول إنه توفي وعمره ٨٨ سنة ولكنهم لا يختلفون في حياطة عبد المطلب لحفيده النبي محمد صلى الله عليه وأنه كان يرى
[١] ) الكليني ؛ محمد بن يعقوب: الكافي- ط الإسلامية ١ /٤٤٨
[٢] ) حصاة الخذف التي ترمى بها الجمار، تكون قدر الأنملة تقريبا.
[٣] ( المصدر السابق: نفس الجزء والصفحة