أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٥٠ - عبد المطلب بن هاشم زعامة روحیة وقیادة مدنیة
يقول الدكتور جواد علي في كتابه المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام حاكيا عن عبد المطلب "كان مَفزَع قريش في النوائب، وملجأهم في الأمور، وأنه كان من حلماء قريش وحكمائها، وممن حرم الخمر على نفسه، وهو أول من تحنث بغار حراء والتحنث: التعبد الليالي ذوات العدد. وكان إذا دخل شهر رمضان، صعده وأطعم المساكين، وكان صعوده للتخلي من الناس؛ ليتفكر في جلال الله وعظمته. وكان يعظم الظلم بمكة، ويكثر الطواف بالبيت.
وذكر أنه كان يأمر أولاده بترك الظلم والبغي، ويحثهم على مكارم الأخلاق, وينهاهم عن دنيات الأمور، وكان يقول: لن يخرج من الدنيا ظلوم حتى ينتقم الله منه، وإن وراء هذه الدار دارًا يجزى فيها المحسن بإحسانه، ويعاقب المسيء بإساءته"[١]
إيلاف اليمن عند عبد المطلب
بالإضافة إلى ما سبق ذكره من صفاته مما جعله يتبوأ موقع القيادة الروحية في قريش، فإنه أكمل ما بدأه والده هاشم في قضية الإيلاف والاتفاقيات الدولية، فقد أكد الإيلاف الرومي الذي عقده والده وأكده ووثقه، وقام بالمبادرة لعقد الإيلاف اليمني والتي جاءت الاشارة إليهما في سورة قريش، باعتبار رحلة الشتاء لليمن والصيف للشام. { لِإيلاف قُرَيْشٍ إيلافهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ}..
قال المؤرخون أن عبد المطلب ذهب إلى اليمن للاجتماع إلى ملوك حمير وسبأ، وكان مهيب الطلعة نوراني الوجه، وبليغ الكلام والحجة. فاستطاع أن يعقد
[١] ) علي ؛ دكتور جواد: المفصل في تاريخ العرب ٧/ ٧٤