أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٥٣ - فاطمة بنت أسد الهاشمیة جدة المعصومین
ولم يولد قبله ولا بعده مولود في بيت الله الحرام سواه، إكراماً له بذلك، وإجلالاً لمحله في التعظيم).[١]
وقد تبنى هذا الرأي عامة شيعة أهل البيت عليهم السلام، ومعهم فريق كبير من سائر المسلمين، بينما عدل بهذه المنقبة فريق آخر، كما عدلوا بقتله مرحباً إلى محمد بن مسلمة الأنصاري، عدلوا بهذه المنقبة إلى حكيم بن حزام بن خويلد!
فقد ذكر مسلم النيشابوري في صحيحه ــ وهو أقدم من ذكر ــ هذه المنقبة مرسلة من غير سند، عند الحديث عن حكيم هذا قال: ومن مناقبه أنه ولد في الكعبة، قال بعض العلماء ولا يعرف أحد شاركه في هذا!!
وينبغي تسجيل هاتين النقطتين هنا: الأولى أنه لم يعثر على ذاكر لهذه المنقبة لحكيم بن حزام قبل مسلم بن الحجاج النيشابوري المتوفى سنة ٢٦١ هـ. إلا ما سيأتي من ذكر الزبير بن بكار لها.
والثانية أن ذكره لها هو من غير إسناد! بل هو رأي من جهته أو اعتقاد له! وهذا مما يضعفه. فإذا كان مسلم لدى البعض معتبرا فإنما هو من جهة كونه محدثاً وراوياً.. وهو هنا لم يروِ!
وأوضح منه في الارسال وعدم وجود السند من جاء بعده،[٢] كالنووي وابن حجر العسقلاني وغيرهم.. بل لقد أوضح ابن حجر مصدر تلك الفكرة، ومن أين جاءت فقد قال ابن حجر العسقلاني (المتوفى ٨٥٢ هـ)قائلاً: (وحكى الزبير بن
[١] ) الشافعي الكنجي ؛ كفاية الطالب في مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب / ٤٠٧
[٢] ) انتهى الدكتور جواد النصر الله إلى نتيجتين بعد بحثه التفصيلي:١ـ إن روايات ولادة حكيم مرسلة بأكملها، فلا توجد هناك رواية واحدة كاملة الإسناد. ٢ـ لو قلنا بصحة الولادة مع ضعف رواياتها فإنها جاءت مصادفة وليست نتيجة قصد من أم حكيم بن حزام.