أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٧٠ - عبد الله بن جعفر الطیار
من لم تتحقق منه مهما كان، لا يصل إلى منزلة من خرج معه..
وعلى أي حال فإن الاجابات التي قدمت أو يمكن أن تقدم في تبرير وتوجيه عدم خروج عبد الله مع الحسين هي التالية:
١/ قيل إن السبب سبب صحي فقد كان كفيف البصر، ومن الواضح أنه لن يستطيع فعل شيء مهم إذا كان كفيفا.. غير أن المصادر التاريخية لا تذكر عن فقدانه البصر في سنة ٦١ هـ.. بل ولا بعدها خاصة وأن المشهور أنه عمر طويلا، فقد نسب له أنه توفي عام ٨٠ للهجرة.
٢/ وقيل إنه ربما أبقاه الإمام الحسين عليه السلام في المدينة لكي يخبره عما يجري فيها، ويكون عينه المفتوحة هناك! وهو نفس ما قيل في شأن محمد بن الحنفية الذي أوصى إليه الحسين قبل أن يخرج. ونفس الكلام السابق يجري هنا، فإنه لا توجد قرائن واضحة على مثل هذا الأمر.
٣/ وهناك من يرى أن عبد الله بن جعفر بمقدار ما كان في الموضوع العقائدي قويا ومبدئيا للغاية، فإنه كان في الموضوع السياسي أقرب إلى (الواقعية السياسية) لو صح التعبير عنها، ولذلك لم يكن يرى حتى للحسين أن يمضي في المواجهة إلى آخرها.. ولعل بعض بني هاشم وغيرهم كانوا يشاركونه في هذا، من أن الحسين ليس له قوة على إزالة الحكم الأموي وأن أهل الكوفة غير صادقين في دعوة الإمام عليه السلام فالأفضل في هذه الحالة أن يبقى الإمام الحسين في المدينة أو مكة أو حتى أن ينتظر حتى تحين الفرصة الأنسب، أو أن يذهب إلى اليمن ففيها أنصار أبيه.. إلخ. وأن الحسين لو قتل فسيخسر الإسلام خسارة عظيمة بمقتله.
وقد غفل هؤلاء أن الإمام عليه السلام لم يكن ينظر إلى الموضوع ضمن الاطار السياسي،