أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٦٤ - عبد الله بن جعفر الطیار
الحيّين بني أمية و بني هاشم، و على حكم أبيها في الصداق و قضاء دينه بالغا ما بلغ!و يزيد بن معاوية كفؤ من لا كفؤ له!و لعمري لمن يغبطكم بيزيد أكثر ممّن يغبط يزيد بكم!فيزيد ممّن يستسقى بوجهه الغمام!و سكت.
فتكلم الحسن عليه السّلام فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: أما ما ذكرت من حكم أبيها في الصّداق؛ فإنا لم نكن لنرغب عن سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في أهله و بناته!و أما قضاء دين أبيها؛ فمتى قضت نساؤنا بمهورهن ديون آبائهن؟!و أما صلح الحيّين؛ فنحن عاديناكم للّه و في اللّه، فلا نصالحكم للدنيا!و أمّا قولك: يزيد كفؤ من لا كفؤ له؛ فأكفاؤه اليوم أكفاؤه بالأمس لم يزده سلطانه!و أما قولك: من يغبطنا بيزيد أكثر ممن يغبطه بنا؛ فإن كانت الخلافة قادت النبوّة فنحن المغبوطون، و إن كانت النبوّة قادت الخلافة فهو المغبوط بنا، و أما قولك: إن الغمام يستسقى بوجه يزيد، فإن ذلك لم يكن إلاّ لآل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
ثمّ قال: فاشهدوا جميعا: أني قد زوّجت أمّ كلثوم بنت عبد اللّه بن جعفر من ابن عمها القاسم بن محمد بن جعفر على أربعمائة و ثمانين درهما، و قد انحلتهما ضيعتي بأرض العقيق، و إن نحلتها في السنة ثمانية آلاف دينار، ففيها لهما غنى إن شاء اللّه"[١].
وينبغي أن ننبه إلى نقطة مهمة، وقد حاول الأمويون استغلالها في السابق، وحتى اليوم فإن أتباع الخط الأموي لا يزالون يحاولون الاستفادة منها وهي قضية التزاوج بين البيت العلوي الهاشمي والبيت الأموي، وخلاصة ما يهدفون إليه، بيان أن لا مشكلة بين هذين البيتين والخطين! وتتطور المسألة في زماننا هذا ليبشر أصحاب هذا النهج به، بل ويزيدون في الطنبور نغمة حاصلها أنه لما سمى أهل البيت بعض
[١] ) اليوسفي ؛ محمد هادي: موسوعة التاريخ الإسلامي ٥/ ٥٥٧