أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٦٠ - عبد الله بن جعفر الطیار
ومعنا الحسن والحسين ــ عليهما السلام ــ وعنده عبدالله بن عباس فالتفت إليّ معاوية فقال: يا عبدالله ما أشدَّ تعظيمك للحسن والحسين ؟! وما هما بخير منك ولا أبوهما خير من أبيك، ولولا أن فاطمة بنت رسول الله لقلت ما أمك أسماء بنت عميس بدونها.
فقلت: والله إنّك لقليل العلم بهما وبأبيهما وبامِّهما، بل والله لهما خيرٌ منّي، وأبوهما خيرٌ من أبي، وأمهما خير من أمي.
يا معاوية، إنك لغافلٌ عمّا سمعته أنا من رسول الله ــ صلّى الله عليه وآله ــ يقول فيهما وفي أبيهما وأمّهما، قد حفظته ووعيته ورويته.
قال: هات يا بن جعفر فو الله ما أنت بكذّاب ولا متَّهم ؟
فقلت: إنَّه أعظم مّما في نفسك.
قال: وإن كان أعظم من أحدٍ وحِرآء جميعا، فلست أبالي إذا قَتَل الله صاحبك،[١]وفرَّق جمعكم وصار الأمر في أهله، فحدِّثنا فما نبالي بما قلتم ولا يضرُّنا ما عدمتم.
قلت: سمعت رسول الله ــ صلّى الله عليه وآله ــ وقد سُئل عن هذه الاية: ( وما جعلنا الرُّؤيا التي أريناك إلاّ فتنةً للناسِ والشجرة الملعونة في القرآن ) إنّي رأيت اثني عشر رجلاً من أئمّة الضلالة[٢]يصعدون منبري وينزلون، يردّون أمَّتي على أدبارهم القهقرى
[١] ) يقصد أمير المؤمنين عليه السلام، والمعنى أنه ما دام الحكم لنا فلا يهمني ما تقولونه!
[٢] ) من ناحية العدد يعد المؤرخون ١٤ حاكما من حكام الأمويين من زمان معاوية إلى انتهاء دولتهم، ويمكن أن يكون الحديث ناظرا إلى الاشخاص الذين حكموا بالفعل لمدة معقولة، وحينها لا بد أن يستثنى حاكمان: معاوية بن يزيد بن معاوية، المعروف بمعاوية الثاني حيث لم يمكث في الحكم غير أربعين يوما، وابراهيم بن الوليد الذي لم يكن له حكم إلا في مدينة دمشق فقط وكانت مدة حكمه سبعين يوما..