أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٥٨ - عبد الله بن جعفر الطیار
وعلى أي حال فقد أضافت هذه المصاهرة عنصرا جديدا لارتباط عبد الله بن جعفر بالإمام علي عليه السلام، فهو عمه: أخ أبيه، وزوج والدته، ووالد زوجته! ومثل ذلك أيضا صار في مصاحبته للحسنين عليهما السلام.
واستمر في هذا الاتجاه إلى أن استشهد أمير المؤمنين عليه السلام فكان من أوائل من بايع الحسن المجتبى بالخلافة ودعا لبيعته!وخرج معه حتى انتهى الأمر إلى المهادنة بين الإمام الحسن ومعاوية، وعاد كما عاد بقية بني هاشم من الكوفة إلى المدينة..
ومن هنا وجدنا العديد من الروايات التي يشترك فيها الثلاثة: الحسنان وعبد الله بن جعفر، فمنها ما يذكر عادة في باب مناقب الحسنين وعبد الله، مما روي عن أبي الحسن المدائني قال: خرج الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر حجاجا، ففاتهم أثقالهم فجاعوا وعطشوا، فمروا بعجوز في خباء لها، فقالوا: هل من شراب ؟ فقالت: نعم.
فأناخوا بها، وليس لها إلا شويهة في كسر الخيمة، فقالت: احلبوها وامتذقوا لبنها! ففعلوا ذلك. وقالوا لها: هل من طعام ؟ قالت: لا، إلا هذه الشاة، فليذبحنها أحدكم حتى أهيئ لكم شيئا تأكلون! فقام إليها أحدهم فذبحها، وكشطها ثم هيأت لهم طعاما فأكلوا، ثم أقاموا حتى أبردوا، فلما ارتحلوا قالوا لها: نحن نفر من قريش نريد هذا الوجه، فإذا رجعنا سالمين فألمي بنا فإنا صانعون إليك خيرا.
ثم ارتحلوا، وأقبل زوجها وأخبرته عن القوم والشاة، فغضب الرجل وقال: ويحك! أتذبحين شاتي لأقوام لا تعرفينهم ثم تقولين: نفر من قريش ؟ ثم بعد مدة ألجأتهم الحاجة إلى دخول المدينة فدخلاها وجعلا ينقلان البعر إليها ويبيعانه ويعيشان منه، فمرت العجوز في بعض سكك المدينة فإذا الحسن على باب داره