أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٥٩ - عبد الله بن جعفر الطیار
جالس، فعرف العجوز وهي له منكرة، فبعث غلامه فردها، فقال لها: يا أمة الله! أتعرفينني ؟ قالت: لا.
قال: أنا ضيفك يوم كذا وكذا.
فقالت العجوز: بأبي أنت وأمي!لست أعرفك! فقال: فإن لم تعرفيني فأنا أعرفك، فأمر الحسن فاشترى لها من شاء الصدقة ألف شاة، وأمر لها بألف دينار! وبعث بها مع غلامه إلى أخيه الحسين، فقال: بكم وصلك أخي الحسن ؟ فقالت: بألف شاة وألف دينار! فأمر لها بمثل ذلك! ثم بعث بها مع غلام إلى عبد الله بن جعفر.
فقال: بكم وصلك الحسن والحسين ؟ فقالت: بألفي دينار وألفي شاة، فأمر لها عبد الله بألفي دينار وألفي شاة، وقال: لو بدأت بي لأتعبتهما، فرجعت العجوز إلى زوجها بذلك.[١]
وبالرغم من سعي الأمويين ليفصلوا بين عبد الله وبين الحسنين بمختلف الوسائل، إلا أنهم لم يفلحوا في ذلك، ومن تلك الوسائل ( تعظيم ) شأن عبد الله بن جعفر، واعتباره ندا للحسنين وبالتالي فمن المناسب أن لا يكون مطيعا لهما، وسائرا في ركابهما! وبالطبع هذا سينفع الأمويين حيث أن تعدد مراكز القوة والشخصيات في بني هاشم يمنع من تركزها في يد الحسن أو الحسين.. فكان معاوية كثيرا ما يشير إلى عبد الله بأن أباه جعفرا الطيار لا يقل منزلة عن والد الحسنين، وأنه لا يقل عنهما شأنا! بل هو سيد بني هاشم!
فمن ذلك ما نقل عنه: قال عبدالله بن جعفر بن أبي طالب: كنت عند معاوية
[١] ) نسبه بعضهم إلى المستجاد من فعلات الأجياد " للقاضي التنوخي البصري أبو علي ( المتوفى: ٣٨٤هـ )، وفي البحار للعلامة المجلسي ٤٣/٣٤٨ ناقلا عن كشف الغمة للاربلي..