أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٧٥ - ماریة القبطیة وابنها إبراهیم بن النبي
فهمت ما ذكرت فيه و ما تدعوا إليه، و قد علمتُ أن نبيًا بقى و كنت أظنُ أنه سيخرج بالشام و قد أكرمتُ رسولك و بعثتُ إليك بجاريتين لهما مكانٌ عظيمٌ في القبط و بثيابٍ، وأهديت إليك بغلةً لتركبها و السلام )[١]. أما الجاريتان فهما مارية وأختها سيرين والبغلة هي التي عرفت بالدلدل وكان النبي يركبها في المدينة.
جاءت الجاريتان إلى المدينة مع حاطب، الذي حدثهما عن الإسلام خلال الطريق فأسلمتا ووصلتا إلى المدينة أوائل السنة الثامنة للهجرة. أخذ النبي[٢]مارية القبطية[٣]وأعطى حسّان بن ثابت الجارية الأخرى سيرين.
وقعت مارية من النبي صلى الله عليه وآله موقعاً حسناً، فإنها كانت شديدة الاحترام لرسول الله ومعظمة لمقامه، وكانت بالإضافة إلى ذلك جميلة الشكل وقد أسكنها النبي (صَلى الله عليه وآله) قريباً من منزله في بيتٍ أهداه إليه أحد أصحابه و هو حارثة بنُ النعمان، مما اثار غيرة بعض زوجات النبي التي لم ترتح لقدوم مارية، لا سيما وهي بقربهن،[٤]الأمر الذي
[١] ) المصدر السابق ٢/٤٢٤
[٢] ) استشهد بهذه الحادثة الإمام الخوئي ( أعلى الله مقامه ) في كتابه (مصباح الفقاهة ٢/٣٢٤ ) على عدم اعتبار الموالاة بين الإيجاب والقبول، حيث إنه وقع في هذه القصة فصل طويل بين إيجاب الهدية وقبولها، ومع ذلك لم يحكم النبي بفسادها فيكشف من ذلك عدم اعتبار الموالاة..
أقول: قد وهم المحشي على الكتاب في تعليقه على الحادثة، فقال: إن النجاشي ملك الحبشة بعدما تشرف بالإسلام بعث إلى النبي بهدايا وبعث إليه مارية القبطية أم ابراهيم وبعث إليه بثياب وطيب وفرس.. واعتمد في ذلك على ما جاء في البحار ١٨/ ٤١٦ ناقلا إياه عن تفسير القمي، وهو مخالف لما ذكره المؤرخون.
[٣] ) واقترن بها بملك اليمين.لا بعقد النكاح.
[٤] ) ابن سعد ؛ محمد: الطبقات الكبرى ٨/١٧١: عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ إِلا دُونَ مَا غِرْتُ عَلَى مَارِيَةَ. وَذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ جَمِيلَةً مِنَ النِّسَاءِ جَعْدَةً. وَأُعْجِبَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ أَنْزَلَهَا أَوَّلَ مَا قُدِمَ بِهَا فِي بَيْتٍ لِحَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ فَكَانَتْ جَارَتَنَا فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَامَّةَ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ عِنْدَهَا حَتَّى فَرَغْنَا لَهَا فَجَزِعْتُ فَحَوَّلَهَا إِلَى الْعَالِيَةِ فَكَانَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهَا هُنَاكَ. فَكَانَ ذَلِكَ أَشَدَّ عَلَيْنَا. ثُمَّ رَزَقَ اللَّهُ مِنْهَا الْوَلَدَ وَحَرَمَنَا مِنْهُ.