أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٥٨ - أم المؤمنین أم سلمة المخزومیة نصیرة الولایة
يقم منهم أحد قام فدخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس فقالت له أم سلمة يا نبي الله أتحب ذلك؟ اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنتك وتدعو حالقك فيحلقك فقام فخرج فلم يكلم أحدا منهم كلمة حتى فعل ذلك نحر بدنته ودعا حالقه فحلقه فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما".[١]
وقد ذكر مشورة أم سلمة على النبي أكثر من تعرض لحادثة صلح الحديبية، إلا أن المرحوم[٢]المحقق السيد مرتضى العاملي قد تأمل في قبول هذه الناحية لأنها تنتهي إلى الاعتقاد بأن أم سلمة قد التفتت إلى شيء غفل عنه النبي وهو مما لا يمكن قبوله. [٣]
وفي نقاشنا مع المحقق العاملي نقول: أنه تم ذكر هذه القصة في روايات الإمامية بسند معتبر ( القمي صاحب التفسير بسند معتبر عن ابن سنان عن الصادق.. ).[٤]
ومع كون الرواية صحيحة فلا مناص من الالتزام بها، وما أشار إليه المحقق العاملي يمكن الجواب عنه بأن النبي ربما كان في صدد كشف من يسارع إلى أمره ومن يبطئ ومن يعصي فلو حلق من أول الأمر وذبح لما تبين للناس معصية أولئك وبطؤهم! وقد يكون ذلك لاظهار فضيلة خاصة لأم سلمة أمام الناس، وبالقياس إلى سائر الزوجات وهي أن النبي اعتنى بكلامها ورتب عليه الأثر، خصوصا وأنها
[١] ) الطبري ؛ ابن جرير: تاريخ الطبري ٢/ ٢٨٣
[٢] ) حين كتابة هذه الأسطر يكون قد مرعلى وفاته ٨ أيام حيث انتقل إلى رضوان الله مع ذكرى وفاة جده المصطفى رسول الله صلى الله عليه وآله في ٢٨ صفر ١٤٤١.
[٣] ) العاملي ؛ السيد جعفر مرتضى:الصحيح من سيرة النبي الأعظم ١٦/١٤٤
[٤] ) البروجردي ؛ السيد حسين: جامع احاديث الشيعة ١٠/ ٣٩٦ وقد وصفها السيد الخوئي في كتابه الحج ٥/ ٤٢٧ بالصحيحة. فلا مناص من الالتزام بها.