أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢٠ - حمزة بن عبد المطلب أسد الله واسد رسوله
ببطلانهم ليطفئوا نور الله، قم يا عبيدة بن الحارث، قم يا حمزة، قم يا علي، فلما قاموا ودنوا قالوا لهم، من أنتم ؟ لأنهم كانوا لا يعرفون من السلاح قال عبيدة: عبيدة، وقال حمزة: حمزة، وقال عليّ: عليّ: قالوا نعم أكفاء كرام، فبارز عبيدة بن الحارث وكان أسنّ القوم ــ كان أسنّ من النبي بعشر سنين ــ عتبة بن ربيعة، وبارز حمزة شيبة، وبارز علي الوليد، فأما حمزة فلم يمهل أن قتل شيبة، وأما علي فلم يمهل أن قتل الوليد، واختلف عبيدة وعتبة بينهما بضربتين كلاهما أثبت صاحبه، وكرّ حمزة وعليّ بأسيافهما على عتبة فذففاه واحتملا صاحبهما وكان ينزف إلى عسكر المسلمين، وأضجعوه في خيمة.
قالوا إن رسول الله صلى الله عليه وآله هنا ذكرَ أبا طالب وقالَ مَنْ يحفظْ مِنكم شعرَ أبي طالب قالُوا تقصدُ:
كَذَبْتُم وبيتِ اللهِ نتركُ مكةَ * ونظعنُ إلا أمركم في بلابلِ
كذبْتُم وبيتِ اللهِ نبُزْي محمداً * ولمَّا نطاعن دونه ونناضلِ
ونسلمه حتى نصرعَ حولَهُ* ونذهل عَنْ أبنائِنا والحلائلِ
قالَ: بلى لو كانَ أبو طالب حياً لقرت عينه!
وإنما ستقر عينه لأنَّ هؤلاءِ المقاتلين كلهم ضمن إطارِ عبد المطلب، فحمزة ابنهُ المباشر وعبيدة حفيدهُ ابن ابنهِ وعلي حفيدهُ وابن ابنهُ!
بعد هذه الجولة التي صنعت النصر الداخلي للمسلمين، والهزيمة النفسية للمشركين، صارَ الالتحام الشامل مِنَ قبل القرشيِينَ لأنهم كانوا ثلاثة أضعاف عدد المسلمين فأرادوا أن يوظفوا القوة العددية لصالحم، وواجههم المسلمُونَ ببسالة فردية وبتخطيط متقن من رسول الله صلى الله عليه وآله، فضيعوا على المشركين استفادتهم من كثرة أعدادهم..