أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١٦ - حمزة بن عبد المطلب أسد الله واسد رسوله
وهذا بلا شك كان من المؤثرات في شخصية حمزة، وبالإضافة لذلك فقد كان لقرب عمره من عمر النبي محمد صلى الله عليه وآله، كما نعتقد تأثير على توجهاته الأخلاقية والدينية.
يضاف إلى ما سبق ــ في محاولة ترسيم شخصية حمزة عليه السلام ــ فقد اشتهر عنه بأنه كان شجاع القلب قوي البدن، وهاتان صفتان مختلفتان، فقد يكون شخص قوي البدن لكنه ليس بشجاع القلب، وقد ينعكس الأمر بأن يكون شجاع القلب، ولكنه ــ لكبره مثلا أو مرضه ــ ضعيف البدن والقوة العضلية.
وبينما يتأثر البدن بمرور الزمان عليه، والكبر في السن فيضعف، تجد أن جرأة النفس وقوة القلب لا تتأثر بالضرورة بمرور الزمان ولا تشيخ عادة. وقد جمع حمزة الخصلتَينِ فإنهم ينقلونَ إنَّه كان في أيامِ شبابِه يخرجُ إلى الصحراءِ وحده وإذا وجدَ فيها شيئا مِنَ الحيواناتِ المفترسةِ كانَ يصطادُه فعُبِرَ عَنْهُ بِصياد الأسود.
وعندما بعث النبي محمد صلى الله عليه وآله، حدثت حادثة جعلت حمزة يظهر ما كان يخفيه من إعجاب بدعوة رسول الله صلى الله عليه وآله، ويعلن ما كان يسره من عدم اقتناعه بالاصنام التي لا تضر ولا تنفع. فقد ذكر المؤرخون أنَّهُ كانَ راجعاً مِنَ الصحراءِ ذات يوم وكانَتْ عادتُهُ أَنْ يمرَ بالبيتِ الحرامِ ليطوفَ بالكعبة سبعةَ أشواطٍ [١]( وهي احدى سنن أبيه عبد المطلب التي جاء الإسلام فيما بعد وأقرها ) وفي طريقه التقت به جارية لعبد الله بن جدعان ومعها جارية لصفية بنت عبد المطلب فقالتْ له يا أبا يعلى ــ وكانَتْ هذه أحدى كناه ــ[٢]: لو رأيتَ ما صنعَ أبو الحكم بابنِ أخيك محمد لرققَتَ لهُ!!
[١] ) يقرر علماء الإمامية أن الطواف الواجب ـ ولو في عمرة أو حج مستحب ـ هو سبعة أشواط لا تزيد ولا تنقص، ولكن الطواف المستحب يجوز أن يكون أقل من ذلك، فيصح أن تطوف شوطا أو شوطين..
[٢] ) ويكنى أيضا بأبي عمارة.