أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٦ - خدیجة بنت خویلد سیدة نساء الجنة
تم العقد وخطب عمها بشكل مختصر موافقاً، وقيل إنه أصابه البَهْر فقامت خديجة ــ وكانت بَرْزة وذات شخصية فخطبت موافقة على ذلك، ومشيرة إلى أن المهر من مالها ــ. الأمر الذي جعل بعض الحسدة يقول: رأينا الرجال يمهرون النساء، ما رأينا النساء يمهرون الرجال! فنهض إليه أبو طالب وقال: يا لكع، الرجال مثل محمد، يحمل إليه ويهدى ويعطى، ومثلك من يعطي ويهدي ولا يقبل منه.
لم يتأخر الزواج بعد العقد، وبعده قيل إن خديجة قامت عند البيت الحرام ووكلت من يخطب أن يقول: أيها الناس هذه خديجة بنت خويلد تقول إن ما تملك من مال وشاه وابل وعقار وعبيد وجوارٍ وغير ذلك كل ذلك قد وهبتها لزوجها محمد صلى الله عليه وآله يتصرف فيها كيف يشاء يهب من أحب ويمنع من أحب.
انظر الفرق ولماذا ارتقت خديجة هذا المرتقى العالي! ومن عجبٍ أن يقارَن بها غيرُها وأن يناقش هل هي الأفضل أم لا ؟
ذلك أن المفسرين قد ذكروا في تفسير آية ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا). وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ عائشة سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا، إِمَّا زِيَادَةً فِي النَّفَقَةِ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، فَاعْتَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ شَهْرًا فِيمَا ذُكِرَ، ثُمَّ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُخَيِّرَهُنَّ بَيْنَ الصَّبْرِ عَلَيْهِ وَالرِّضَا بِمَا قُسِمَ لَهُنَّ وَالْعَمَلِ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَبَيْنَ أَنْ يُمَتِّعَهُنَّ