أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٥ - خدیجة بنت خویلد سیدة نساء الجنة
ونشير هنا إلى خطأ موجود لدى بعض الكتاب وربما الخطباء وهو أنهم يقولون أن خديجة قامت وسقت أباها خمرا حتى لا يعارض عقد النكاح.. وهذا كلام باطل لجهات:
أولًا ان أباها كان قد توفي قبل ذلك الوقت بسنوات، فقد نص غير واحد من المؤرخين عليه[١]وذكروا " إنّ عَمْرَو بْنَ أَسَدٍ ــــ عمها ــــ هُوَ الّذِي أَنْكَحَ خَدِيجَةَ رَسُولَ اللهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَنّ خُوَيْلِدًا كَانَ قَدْ هَلَكَ قَبْلَ الفجار"
وثانيا: لان هذا لا ينسجم مع ماهو معروف من طهارة خديجة قبل الإسلام، وأنها لم تكن تحب الباطل وإنما انتظرت هذه السنوات لأنها لا تجد فيمن يتقدم لخطبتها ما يناسب أخلاقها ومبادءها فهل تراها هناك تتوسل بالباطل وبأن تسقي أباها خمراً ؟
وثالثًا: الكل يعرف بأن السكران لا عبارة له ولا يمكن أن يقبل أو يرفض والمعاملة باطلة.
ورابعا: فإن بني هاشم وفي طليعتهم رأسهم أبو طالب ممن حرموا على أنفسهم الخمر لما أخذوه من ديانتهم الإبراهيمية، لا سيما والنبي موجود! كيف يسمحون بمثل هذا الفعل ؟ ويجرون النكاح على أساس عبارة رجل سكران ؟ أفترى النبي يقبل بعقد نكاح قائم على عبارة سكران؟ وهو ممن لا تقبل منه العبارة ولا يصح منه عقد ولا ميثاق؟
أنا لا أدري هل يلتفت أصحاب هذا القول إلى أنه يستلزم الطعن في رسول الله أولا وفي بني هاشم ثانيا وفي خديجة ثالثا وفي صحة نكاح خديجة[٢]رابعا!
[١]) السهيلي الروض الآنف ٢/ ٢٣٩
[٢] ) قد يقال: إن خديجة لم تكن بكرا فلا تحتاج لاستئذان أبيها، وأن هذا الأمر كان قبل الإسلام، وكلا الأمرين لا مجال لقبولهما، فكونها ثيبا قد تبين في الصفحات الماضية عدم صحته، وأنها لم تر زوجا قبل النبي، والثاني أنه ولو كان قبل الإسلام إلا أن (لكل قوم نكاح ) وبشروطه حتى يفترق عن السفاح، والنكاح هنا عند العرب كان مرتبطا بإذن الأب. بل كانوا يتشددون في أنه لا بد من ولي في النكاح .. ولو أن الإسلام لم يجعل على المرأة وليا بعد أبيها وجدها لأبيها فيما يرتبط بالنكاح كما يرى الفقه الجعفري.