أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٦٠ - فاطمة بنت أسد الهاشمیة جدة المعصومین
عينها بزواج ابنها بفاطمة وسلامة جعفر في الحبشة مع المسلمين، ها هي الآن في طريق الآخرة والجنة، ولنستمع إلى عبد الله بن عباس يحكي لنا ما حدث في وفاتها، قال: أقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) ذات يوم إلى النبي (صلى الله عليه وآله) باكياً، وهو يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): مه يا عليُّ؟. فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله، ماتت أمي فاطمة بنت أسد. قال: فبكى النبي (صلى الله عليه وآله)، ثم قال: رحم الله أمك يا علي، أما إنها إن كانت لك أمّاً فقد كانت لي أُمّاً، خذ عمامتي هذه وخذ ثوبي هذين، فكفنها فيهما، ومر النساء فليحسن غسلها، ولا تخرجها حتى أجيء فأليَ أمرها. قال: وأقبل النبي (صلى الله عليه وآله) بعد ساعة، وأُخرجت فاطمة أم علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فصلى عليها النبي (صلى الله عليه وآله) صلاة لم يصل على أحد قبلها مثل تلك الصلاة، ثم كبر عليها أربعين تكبيرة، ثم دخل إلى القبر، فتمدد فيه، فلم يسمع له أنين ولا حركة، ثم قال: يا علي ادخل، يا حسن ادخل،[١] فدخلا القبر، فلما فرغ مما احتاج إليه، قال له: يا علي اخرج، يا حسن اخرج، فخرجا، ثم زحف النبي (صلى الله عليه وآله) حتى صار عند رأسها، ثم قال: يا فاطمة، أنا محمد سيد ولد آدم ولا فخر، فإن أتاك منكر ونكير فسألاك: من ربك؟ فقولي: الله ربي، ومحمد نبيي، والإسلام ديني، والقرآن كتابي، وابني إمامي ووليي.
ثم قال: اللهم ثبت فاطمة بالقول الثابت. ثم خرج من قبرها، وحثا عليها حثيات، ثم ضرب بيده اليمنى على اليسرى فنفضهما، ثم قال: والذي نفس محمد بيده، لقد سمعت فاطمة تصفيق يميني على شمالي. فقام إليه عمار بن ياسر، فقال: فداك أبي وامي يا رسول الله، لقد صليت عليها صلاة[٢]لم تصل على أحد قبلها مثل
[١] ) يفترض أن الحسن في ذلك الوقت صغير السن، وربما كان عمره سنة أو نحوها.
[٢] ) الصلاة على الميت عند الإمامية هي عبارة عن خمس تكبيرات، يتلوها بعض الأذكار، وليس فيها ركوع ولا سجود، ولا قراءة لسور: " والأفضل أن يقول بعد التكبيرة الأولى: (أشهدُ أنْ لا إلهَ إلاّ الله وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة).
وبعد التكبيرة الثانية: (اللهم صلِّ على محمّد وآل محمد، وارحم محمداً وآل محمّد، كأفضل ما صلّيت وباركت وترّحمت على إبراهيم وآل إبراهيم، انك حميد مجيد وصل على جميع الأنبياء والمرسلين والشهداء والصديقين وجميع عباد الله الصالحين).
وبعد التكبيرة الثالثة: (اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، تابع اللّهم بيننا وبينهم بالخيرات انك مجيب الدعوات انك على كل شيء قدير).
وبعد الرابعة: (اللّهم ان هذا المسجّى قدامنا عبدك وابن عبدك وابن امتك نزل بك وانت خير منزول به، اللّهم إنا لا نعلم منه إلاّ خيراً وانت اعلم به منا، اللّهم ان كان محسناً فزد في احسانه، وان كان مسيئاً فتجاوز عن سيئاته واغفر له، اللّهم اجعله عندك في أعلى عليين واخلف على اهله في الغابرين وارحمه برحمتك يا ارحم الراحمين) ثم يكبّر، وبها تتم الصلاة" العروة الوثقى / للسيد محمد كاظم اليزدي.