اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٧٤ - شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي
تماما بدخول العسكريين الأتراك السلاجقة، حيث صودرت الحرية العلمية لصالح تطرف الغوغاء، واستبدل البحث العلمي بالهجوم على المكتبات وحرقها، وضمن هذه الأجواء أحرقت مكتبة الشيخ الطوسي وهوجمت داره سنة ٤٤٩هـ وأراد أولئك الغوغاء قتله!
هذا الواقع الجديد وعلائم الفتنة المذهبية التي كان يسعرها الطائفيون من جهة ويتجاوب معها العسكر السلاجقة من جهة أخرى، حدا بشيخ الطائفة الطوسي درءا للفتنة وسدا لباب الحرب المذهبية أن يهاجر منتقلا إلى جوار مرقد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في النجف الأشرف، ليلقي رحله هناك، ولينتقل بانتقاله إليها أهل العلم وطلاب المعرفة والتحقيق فكان أن بدأت النجف عصرا جديدا مع الحوزة العلمية التي تأسست بانتقال شيخ الطائفة إليها.
ويبدو أن عاصفة التعصب لم تكن بين السنة والشيعة فقط بل حتى بين السُّنة أنفسهم، فإن التطرف لا يعرف الحدود القريبة والبعيدة. وفي ما نقله ابن كثير في البداية والنهاية إشارة واضحة إلى هذا الأمر فقد قال في حوادث سنة ٤٤٧هـ.: وفيها وقعت الفتنة بين السنة والرافضة على العادة، فاقتتلوا قتالا مستمرا، ولا تمكن الدولة أن يحجزوا بين الفريقين. وفيها وقعت الفتنة بين الأشاعرة والحنابلة، فقوي جانب الحنابلة قوة عظيمة، بحيث إنه كان ليس لأحد من الأشاعرة أن يشهد الجمعة ولا الجماعات.
ثم دخلت سنة ثمان وأربعين وأربعمائة. وفيها ألزم الروافض بترك الاذان بحي على خير العمل، وأمروا أن ينادي مؤذنهم في أذان الصبح، وبعد حي على الفلاح: الصلاة خير من النوم، مرتين، وأزيل ما كان على أبواب المساجد ومساجدهم من كتابة: محمد وعلي خير البشر، ودخل المنشدون من باب البصرة إلى باب الكرخ، ينشدون بالقصائد التي فيها مدح الصحابة.. وأمر رئيس الرؤساء الوالي بقتل أبي