اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٧٢ - الزعيم العالم جعفر كاشف الغطاء
وعلى المستوى الثاني أيضا كان له دور في الإصلاح بين الدولتين، وذلك أن سلاطين الأتراك والقاجار في تلك الفترة، كان مهما عندهم التغالب وتوسعة النفوذ، فما أن يرى أحد الطرفين ضعفا في الطرف الآخر، حتى يقوم باستغلال الفرصة لتوسعة دائرة نفوذه واحتلال أراضي منافسه، وهكذا كانت الحرب لا تهدأ في فترة إلا لأجل الاستعداد لحرب في فترة لاحقة. وبهذا كانت النفوس تزهق، والأموال تصرف، في سبيل شهوات الحاكمين ورئاستهم!!
فقد نشبت الحرب سنة ١٢٢١هـ بين العثمانيين عن طريق واليهم على بغداد، الذي تقدمت قواته متوغلة في الأراضي الإيرانية، وبين القاجاريين في زمان فتح علي شاه، الذي استطاع ولده محمد علي ميرزا أن يهزم القوات المهاجمة وأن يأسر منهم عددا كبيرا، من بينهم قائد الجيش التركي سليمان باشا الكهيا، وتوقفت الحرب.
قال العلامة الطهراني[١] فالتجأ علي باشا والي بغداد إلى شيخ الجعفريّة الشيخ جعفر النجفي، فقبل الشيخ التماسه، و ذهب إلى محمد علي ميرزا،شفيعاً للأسراء فقبل شفاعته ما عدا كهيا،فأطلقهم جميعاً، و بعث كهيا مقيّداً إلى السلطان فتح عليّ شاه، فأمر بحفظه و فكّ قيده، إلى أن تهيّأ الشيخ للسفر إلى طهران، فوصل إلى السلطان مكرّماً مقبول الشفاعة فأخذه معه و رجع إلى بغداد.
و كان تشفّـع في كهيا يوسف باشا والي أرزنة الروم، و بعث معتمده الفيضي محمود أفندي مع عريضة إلى عبّاس ميرزا، فلم يقبل شفاعته، و إنّما قبل شفاعة الشيخ تكريماً له.
لا ريب أن قيام الشيخ كاشف الغطاء رحمة الله بمثل هذا المسعى كان يهدف إلى تخفيف التشنج في واقع الأمة الإسلامية، ذلك التشنج الذي يوقده بعض الحاكمين
[١] موقع تبيان http://www.t عليه السلام by صلى الله عليه وآله n.n عليه السلام t