اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٦٩ - الزعيم العالم جعفر كاشف الغطاء
حتى لقد قيل إنه كان يراه أعلم فقهاء الإمامية ما خلى المحقق الأول والشهيد[١]. وكالسيد محسن الأعرجي صاحب كتاب المحصول في علم الأصول الذي يعد من قامات ذلك العصر الشامخة.
وبالإضافة إلى التميز العلمي الذي نلاحظه في إنتاجاته، فقد كان جانب التهذيب التربوي، وجهاد النفس لديه مشهورا ومذكورا، فقد نقل عنه أنه طالما كان يناجي نفسه ويعاتبها معددا نعَم الله عليه بعدما وصل إلى المرجعية العظمى، وأصبح شيخ الإسلام قائلا: كنت جعيفر فأصبحت جعفر ثم أصبحت شيخ جعفر ثم شيخ العراقين ثم شيخ الإسلام. أما آن أن تستحي من ربك؟ وتتوب من ذنبك؟
وهكذا يظل يبكي إلى ربه عز وجل مذكرا بسيرة أئمته الطاهرين من أهل البيت عليهم السلام في مناجاتهم وتهجدهم.
ومن تهذيبه لنفسه قربه من الفقراء وتعطفه عليهم واستفادته من كل مناسبة لإعانتهم، فقد نقل الميرزا النوري بواسطة واحدة قضية كان قد شهدها ذلك الواسطة، تعرب عن هذه الجهة ويحصل بالتأمل فيها دورس كثيرة، قال:
حدثني الثقة العدل الصفي السيد مرتضى النجفي - وكان ممن أدركه في أوائل عمره- قال: أبطأ الشيخ (جعفر) في بعض الأيام عن صلاة الظهر، وكان الناس مجتمعين في المسجد ينتظرونه، فلما استيأسوا منه قاموا إلى صلاتهم فرادى وإذا بالشيخ قد دخل المسجد فرآهم يصلون فرادى، فجعل يوبخهم وينكر عليهم ذلك ويقول: أما فيكم من تثقون به وتصلون خلفه؟!
[١] روضات الجنات ٢/٢٠٠ ويظهر مدى اعتزازه به من مواضع كثيرة منها ما جاء في مقدمة كشف الغطاء (ط.ق) في قوله:. سألني ولدي الطاهر المطهر قرة عيني ومهجة فؤادي موسى بن جعفر أطال الله تعالى بقاءه وجعلني ليكون خلفا لي فداءه أن أكتب كتابا حاويا لفروع المسائل معلما كيفية الاستنباط من الشواهد والدلائل لينتفع به المبتدئ والواسطة والواصل ويكون مرجعا لفحول العلماء وميدانا لسباق المحصلين والفضلاء.