اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢ - ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني
وقد جمع هذا الكتاب من الأحاديث الشرعية، والأسرار الدينية، مالا يوجد في غيره. وقال الفيض (الكاشاني): «الكافي: أشرفها وأوثقها وأتمها وأجمعها، لاشتماله على الأصول من بينها، وخلوه من الفضول وشينها[١].
لماذا أورد الروايات الضعيفة؟
يتساءل البعض من القراء، عندما يجدون روايات توصف بالضعف وهي موجودة في مثل هذا الكتاب الجليل، عن سبب تضمينه إياها فيه، مع أنه في مقدمة الكتاب كان يريد أن يضع كتابا كافيا «يجمع فيه من جميع فنون علم الدين، ما يكتفي به المتعلم، ويرجع إليه المسترشد، ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام والسنن القائمة التي عليها العمل، وبها يؤدي فرض الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ، وقلت: لو كان ذلك رجوت أن يكون ذلك سببا يتدارك الله تعالى بمعونته وتوفيقه إخواننا وأهل ملتنا ويقبل بهم إلى مراشدهم»[٢].
وهذا ما لا ينطبق على بعض الروايات التي يشكل فهمها وتأويلها، بل تتعارض مع بعضها، وفي بعضها ما يخالف أمورا متسالما على عدمها بين الإمامية مثل نسبة النقصان للقرآن الكريم.
ويشتد الأمر على هؤلاء حين يجدون أن المختلفين مع مذهب الإمامية يشنون الغارات على أتباعه على أنهم يقولون بتحريف القرآن، ودليلهم في ذلك هو وجود روايات في مثل الكافي تشير إلى هذا المعنى.
والجواب على ذلك مختصرا ـ: أن الشيخ الكليني قد وضع في مقدمة الكتاب منهجا مختصرا للتعامل مع رواياته، وفيها الجواب عن مثل هذا. فإنه قد قال في الجواب على من سأله تأليف الكتاب الكافي، بأن أمر الروايات لا يمكن تمييزه
[١] نقل الأقوال عن مصادرها د. حسين على محفوظ في مقدمة كتاب الكافي طبع دار الكتب الإسلامية طهران.
[٢] الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - ص ٨ - ٩.