اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١٠ - الشيخ البهائي وعالم من المواهب
ونزوع نحو الحرية:
الملاحظ لحياة الشيخ البهائي يجد في نفسه نزوعا نحو التحرر من قيود المجتمع والمحيط، وتطلعا لأن يعيش بعيدا عن اشتراطات المناصب والمقامات الاجتماعية، تلك التي تفرض على البعض أن يحيا غير حياته، فيكون مبتهج الظاهر بائس الباطن.
إننا نجد أن ما نسب إلى الشيخ البهائي من التصوف والعزلة يصب في هذا المنحى، وهكذا ما كان عليه من حب السفر والسياحة. بل إن مرورا عابرا على شعره وما تناوله من مواضيع مختلفة، ليشير إلى تلك الروح التواقة للحرية والانعتاق!
بل إنه «ما كان على جلاله قدره يتحرج من النزول إلى ميادين المدينة والاختلاط بالسواد والوقوف مع المارة على حلقات الألعاب البريئة كألعاب الحواة ومروضي الحيوان وغيرها من الألعاب ضاربا بمظاهر التزمت والتصنع عرض الحائط «[١].
وعلى مدى عقدين من الزمان (من ٩٨٤- ١٠٠٥) وجدناه يتنكر، ولا يعرّف شخصه بل يلبس ملابس الدراويش ويسافر إلى مناطق مختلفة من العالم الإسلامي، وقد نقل صاحب الأعيان[٢] خبر أسفاره إلى مصر والقدس ودمشق وحلب، ونحن ننقله بتمامه منه:
قال وكان يجتمع مدة اقامته بمصر بالأستاذ محمد بن أبي الحسن البكري وكان الأستاذ يبالغ في تعظيمه فقال له مرة: يا مولانا انا درويش فقير فكيف تعظمني هذا التعظيم؟
قال شممت منك رائحة الفضل وامتدح الأستاذ بقصيدته المشهورة التي
[١] أعيان الشيعة ج ٩ ص ٢٣٤.
[٢] المصدر السابق ص ٢٤١.