اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١٢ - الشيخ البهائي وعالم من المواهب
يسمعون تراكيب واعتراضات وأجوبة تأخذ بالألباب فعندها نهض البوريني واقعا على قدميه فقال إن كان ولا بد فأنت البهاء الحارثي إذ لا أحد اليوم بهذه المثابة الا هو فاعتنقا وأخذا بعد ذلك في إيراد أنفس ما يحفظان وسأل البهاء من البوريني كتمان امره وافترقا تلك الليلة ثم لم يقم البهاء فاقلع إلى حلب.
العودة إلى الأدوار الاجتماعية:
إذا كان الشيخ البهائي قد عكف سنين طويلة على تهذيب النفس ومجاهدتها، ونزع عوامل السيطرة والأبهة منها، ومن خلال تخليه عن البهارج الدنيوية روضها وقمع تطلعها حتى صارت تحت إرادته، ولم يكن طوع أمرها، واستعان في ذلك عليها بما ورد عن المعصومين من أساليب التهجد والتبتل والخضوع لله عز وجل من الأدعية والمناجاة، والنوافل والصلوات، ثم أتم ذلك بتنكره وسياحته في عالم المسلمين، مستفيدا ومفيدا، متعلما ومرشدا، وخالط السوقة وعامة الناس حتى لا يشعر بتميزه عليه (مع أنه متميز على علمائهم ومتفوق)، فقد آن له بعد هذه الدورة التربوية التي استمرت طويلا أن يعود للعمل الاجتماعي والسياسي.
ولهذا فقد قبل عرض الشاه عباس الصفوي سنة ١٠٠٥هـ أن يكون شيخ الإسلام.ومن أولى منه بذلك وأحق؟
وقد استمر في هذا الدور المهم، توجيها وتعليما وإرشادا إلى أن وافته المنية في سنة ١٠٣٠هـ.
تلامذة عظام وكتب متنوعة:
تدل على المرء آثاره، ولقد خلف الشيخ البهائي ثلاثة أنواع من الآثار التي تشير إليه وتدل عليه، فمن آثاره ما تقدم من أمور هندسية وفلكية ورياضية، ومن آثاره تلامذة كانوا عيون الدهر علما ومعرفة، وهؤلاء كثيرون وهم يشيرون إلى تعدد