اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٥ - الشهيد الثاني زين الدين بن علي الجبعي
وأشهد على ذلك شهود الزور وأرسل إلى السلطان الذي أمر أن يستدعى الشخص المذكور! ليجمع بينه وبين العلماء عنده ويرى مقالته[١].
هكذا هم أصحاب المصالح الشخصية، يتظاهرون بالحرص على الناس ومصالح الناس! حتى أن فرعون كان يخاطب السحرة المؤمنين بأنهم إنما آمنوا بموسى ليخرجوا الناس من مدينتهم! {إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ}[٢].
هنا الخوف على تغير مذهب الناس وهو أمر ظني لا يقابله الخوف من إراقة دم مسلم محترم وهو محرم قطعي!!
ولا ريب أن القاضي المذكور قد ضرب على الوتر الحساس لدى العثمانيين الذين كانوا يعيشون حالة حرب محتدمة مع الصفويين في إيران والذين كانوا يرفعون شعار التشيع، وقد توفر على الجبهتين سلطانان قويان كان كل منهما يعيش همّ الانتصار على قرينه والفتح، واستخدم في تلك الحرب كل الأسلحة الممكنة ومنها سلاح الفتاوى والتكفير من قبل كل فريق للفريق الآخر. فقد كان في الطرف العثماني السلطان سليمان القانوني الذي استمرت سلطته قرابة نصف قرن من الزمان، وفي الطرف الصفوي كان الشاه طهماسب الذي حكم هو الآخر أكثر من نصف قرن، وكان التطرف المذهبي عاليا في الطرفين!
يقال أن الرسول الذي جاء ليأخذ الشيخ زين الدين من بلدته لم يجده فيها وعلم أنه في طريق الحج، فذهب خلفه حتى وجده قريبا من الحجاز! وإذ أراد إرجاع الشيخ عرض عليه الشيخ أن يحج معه على نفقته هو إن كان يخشى أن يهرب، ثم يعود معه، وهكذا كان فأحجه الشيخ على نفقته وكان معه في المناسك كلها.
[١] الحر العاملي. أمل الآمل ١/٩٠.
[٢] الاعراف. ١٢٣.