اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٥٩ - الفاضل القطيفي ابراهيم بن سليمان
بين الفاضل القطيفي والمحقق الكركي:
ولا يكاد يذكر الفاضل القطيفي إلا ويذكر معه المحقق الشيخ علي عبد العال الكركي، وذلك أنهما يكادان أن يكونا ممثلين لخطين متوازيين في ما يرتبط بالتعامل مع السلطات الزمنية في زمان الغيبة. وربما نجد آثار هذين المنهجين كلاًّ أو بعضاً في هذه الأزمنة لدى بعض الفقهاء موجودة.
ولم تخل العلاقة بينهما والجدل الدائر في المسائل المختلفة من حدة لفظ، يلحظ في كتاباتهما، وزاد الأمر شدةً تعصبُ من جاء بعدهما لأحد الطرفين بالغض من شأن منافسه أو معاصره.
فليكن لنا تقديم وتمهيد يشرح بشكل إجمالي الأوضاع التي عاش فيها كلا الفقيهين، وأنتجت اختلافا بينهما في عدد من المسائل المرتبطة بالعلاقة مع الدولة والسلطة.
فبعد تحول صفي الدين الأردبيلي من طريقته الصوفية إلى التشيع، وقيام خلفائه فيها بتأسيس نواة جيش سيطر بالتدريج على إيران، ومجيء الشاه اسماعيل وحكمه لمناطق إيران (كيلان وفارس) من سنة (٩٠٦ إلى ٩٣٠) هجرية ثم هزيمته أمام الأتراك العثمانيين في معركة جالديران، جاء إلى الحكم الشاه طهماسب الذي كان صغير السن، ولكنه تميز مع شبابه بالذكاء والقدرة واستطاع أن يهادن أعداءه في البداية لكي يبني إيران داخليا ثم استطاع استعادة ما فقد من الأراضي، بل أحدث نهضة علمية مهمة في إيران، وقد ساعده على ذلك طول مدة حكمه التي استمرت ٥٤ سنة (من سنة ٩٣٠ إلى ٩٨٤) هجرية، وأيضا استقدامه لأكابر العلماء الشيعة من مختلف المناطق.
فبعد أن استقر اعلان التشيع في إيران باعتباره مذهب الدولة الرسمي، بعث