اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٦١ - الفاضل القطيفي ابراهيم بن سليمان
علي عليهما السلام، كما أن الشاه ليس بأسوأ من معاوية بن أبي سفيان، وقد قبل الامام الحسن هدايا معاوية، فبالأولى أن يقبل مثل القطيفي هدايا الشاه اسماعيل. بل يكون القطيفي قد ارتكب حراما أو مكروها بترك التأسي بالإمام عليه السلام .
وقد أجابه القطيفي[١]: بأن التعرض لجوائز الحكام مكروه! واستشهد بما ذكره الشهيد في الدروس بأن «ترك أخذ ذلك من الظالم أفضل، ولا يعارض ذلك أخذ الحسن عليه السلام جوائز معاوية، لأن ذلك من حقوقهم بالأصالة».
وقد انتصر فيما بعد لكل من الفقيهين أنصار، ففيما رأى السيد الأمين في الأعيان أن موقف الفاضل القطيفي يعد جمودا، فمن أحق بهذا المال من الفقيه المجتهد؟ وهل كان الشيخ الكركي يستطيع أن يقوم بما قام به، لولا قبوله تلك الهدايا. ثم أقر بأن التورع عن تلك الهدايا هو طريق السلامة، ولكنه انتقد ما اعتبره إطالة لسان من الفاضل القطيفي بحق الكركي وكان ينبغي عليه حمل فعل الكركي على الصحة. بل كان الكركي أبعد غورا وأصح رأيا، وأقوى سياسة في ذلك.
بينما رأى صاحب رياض العلماء الشيخ عبد الله الأفندي أن موقف القطيفي هو الأحق بالتأييد وأن كلام المحقق الكركي مغالطة، لأن القياس بين الامام الذي هو مالك حقيقة لما في يد الحاكم وبين غيره كالفقيه قياس مع الفارق، فيبطل الكلام عن التأسي، وأيضا فإن الإمام كانت ظروفه تقتضي قبوله الهدايا كعلامة على أنه لم ينقض الصلح، ولا توجد هذه الظروف لدى المحقق الكركي مع سلطان زمانه، وبأن قبول الهدايا مستلزم للركون إلى الظالم (حيث الانسان عبْد الاحسان) والركون محرم.
٢. كما اختلفا في موضوع الخراج من الأرض المفتوحة عنوة وهل يجوز أخذه من الحاكم في هذا الزمان أو أنه مرهون يإذن الامام المعصوم؟ وهذا الاختلاف
[١] مقدمة السراج الوهاج: طباعة مركز النشر التابع لجماعة المدرسين، قم ايران.