اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٥١ - ابن أبي جمهور الأحسائي محمد بن علي بن ابراهيم
والكثرة لا حجة فيه بنص القرآن، لأنه يقول: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} ولم تزل الكثرة مذمومة من كل الأمور حتى في القتال قال الله تعالى: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}[١].
وإن أردت الثاني فلإثباته طريقان: طريق على مذهبي ولا يلزمك، وهي أن الاجماع عندنا إنما يكون حجة مع دخول المعصوم.. إلى أن قال: وطريق على مذهبك وهي أن الاجماع هو اتفاق أهل الحل والعقد من أمة محمد صلى الله عليه وآله على أمر من الأمور. وهذا المعنى لم يحصل لأبي بكر يوم السقيفة، بل كان فضلاء الأصحاب وزهادهم وعلماؤهم وذو الأقدار منهم وأهل الحل والعقد غيبا لم يحضروا معهم السقيفة بالاتفاق، كعلي وابنيه، والعباس وابنه عبد الله، والزبير، والمقداد، وعمار، وأبو ذر، وسلمان، وجماعة من بني هاشم وغيرهم من الصحابة كانوا مشتغلين بتجهيز النبي صلى الله عليه وآله ، فرأى الأنصار فرصة باشتغال بني هاشم فاجتمعوا إلى سقيفة بني ساعدة لإصابة الرأي[٢]. إلى آخر تلك المناظرة.
وكان هذا الذي أوردناه نموذجا للمناظرة الهادفة إلى التعريف بما عليه المناظر، وبيان أدلته ما يتفق معه وما يختلف وتحريه للحق بحسب ما يرى.
تأسيس بنية الاتفاق الفقهي:
من الخطوات المهمة جدا والتي قام بها الشيخ ابن أبي جمهور الأحسائي رحمة الله ، هي تقريب التراث الفقهي النبوي إلى ساحة الاستدلال في الفقه الامامي، فهو رحمة الله قد ألف كتاب (عوالي اللئالي العزيزية)، وهو قد حقق بهذا عدة أهداف:
[١] سورة البقرة: من الآية ٢٤٩.
[٢] روضات الجنات ٧/٢٩.