السقيفة وفدك - الساعدي، باسم مجيد - الصفحة ٢١٨ - خطبة الصديقة الطاهرة في المسجد
الحريم، وأديلت الحرمة< علیه السلام href="#_ftn٨٤٦" n علیه السلام me="_ftnref٨٤٦" >[٨٤٦] علیه السلام >، فتلك نازلة أعلن بها كتاب الله في قبلتكم (افنيتكم خ ل) ممساكم، ومصبحكم، هتافا، هتافا، ولقبله ما حلت بأنبياء الله ورسله (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) < علیه السلام href="#_ftn٨٤٧" n علیه السلام me="_ftnref٨٤٧" >[٨٤٧] علیه السلام >< علیه السلام href="#_ftn٨٤٨" n علیه السلام me="_ftnref٨٤٨" >[٨٤٨] علیه السلام >.
< علیه السلام href="#_ftnref٨٤٦" n علیه السلام me="_ftn٨٤٦" title="">[٨٤٦] علیه السلام > - الخطب - بالفتح: الشأن والامر عظم أو صغر. والوهي - كالرمي: الشق والخرق، يقال: وهي الثوب إذا بلي وتخرق. واستوسع واستنهر - استفعل - من النهر - بالتحريك - بمعنى السعة أي اتسع. والفتق: الشق، والرتق ضده، وانفتق... أي انشق، والضمائر المجرورات الثلاثة راجعة إلى الخطب... والاكتئاب - افتعال - من الكآبة بمعنى الحزن... وأديلت الحرمة - من الإدالة بمعنى الغلبة - وأكدت الآمال، وخشعت الجبال، وأضيع الحريم، وأزيلت الحرمة عند مماته... يقال: أكدى فلان أي بخل أو قل خيرة، وحريم الرجل ما يحميه ويقاتل عنه، والحرمة ما لا يحل انتهاكه، وفي بعض النسخ: الرحمة مكان الحرمة.
< علیه السلام href="#_ftnref٨٤٧" n علیه السلام me="_ftn٨٤٧" title="">[٨٤٧] علیه السلام > - آل عمران١٤٤.
< علیه السلام href="#_ftnref٨٤٨" n علیه السلام me="_ftn٨٤٨" title="">[٨٤٨] علیه السلام > - خلت... أي مضت. والانقلاب على العقب: الرجوع القهقرى، أريد به الارتداد بعد الايمان، والشاكرون المطيعون المعترفون بالنعم الحامدون عليها. قال بعض الأماثل: واعلم أن الشبهة العارضة للمخاطبين بموت النبي٩ اما عدم تحتم العمل بأوامره وحفظ حرمته في أهله لغيبته، فإن العقول الضعيفة مجبولة على رعاية الحاضر أكثر من الغائب، وانه إذا غاب عن أبصارهم ذهب كلامه عن أسماعهم، ووصاياه عن قلوبهم، فدفعها ما أشارت إليه صلوات الله عليها من إعلان الله جل ثناؤه وإخباره بوقوع تلك الواقعة الهايلة قبل وقوعها، وإن الموت مما قد نزل بالماضين من أنبياء الله ورسلهD تثبيتا للأمة على الايمان، وإزالة لتلك الخصلة الذميمة عن نفوسهم. ويمكن أن يكون معنى الكلام أتقولون مات محمد٩ وبعد موته ليس لنا زاجر ولا مانع عما نريد، ولا نخاف أحدا في ترك الانقياد للأوامر وعدم الانزجار عن النواهي، ويكون الجواب ما يستفاد من حكاية قوله سبحانه: (أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ) [ من آية ١٤٤من سورة آل عمران] الآية، لكن لا يكون حينئذ لحديث إعلان الله سبحانه وإخباره بموت الرسول مدخل في الجواب إلا بتكلف. ويحتمل أن يكون شبهتهم عدم تجويزهم الموت على النبي٩ كما أفصح عنه عمر بن الخطاب، فبعد تحقق موته عرض لهم شك في الايمان ووهن في الأعمال، فلذلك خذلوها وقعدوا عن نصرتها، وحينئذ مدخلية حديث الاعلان وما بعده في الجواب واضح. وعلى التقادير لا يكون قولها صلوات الله عليها: فخطب جليل... داخلا في الجواب، ولا مقولا لقول المخاطبين على الاستفهام التوبيخي، بل هو كلام مستأنف لبث الحزن والشكوى، بل يكون الجواب بما بعد قولها [على بعض الروايات]: فتلك والله النازلة الكبرى... ويحتمل أن يكون مقولا لقولهم، فيكون حاصل شبهتهم أن موته٩ الذي هو أعظم الدواهي قد وقع، فلا يبالي بما وقع بعده من المحظورات، فلذلك لم ينهضوا بنصرها والانصاف ممن ظلمها، ولما تضمن ما زعموه كون مماته٩ أعظم المصائب سلمتB أولا في مقام جواب تلك المقدمة، لكونها محض الحق، ثم نبهت على خطئهم في أنها مستلزمة لقلة المبالاة بما وقع، والقعود عن نصرة الحق، وعدم اتباع أوامره٩ بقولها: أعلن بها كتاب الله... إلى آخر الكلام، فيكون حاصل الجواب أن الله قد أعلمكم بها قبل الوقوع، وأخبركم بأنها سنة ماضية في السلف من أنبيائه، وحذركم الانقلاب على أعقابكم كي لا تتركوا العمل بلوازم الايمان بعد وقوعها، ولا تهنوا عن نصرة الحق وقمع الباطل، وفي تسليمها ما سلمته أولا دلالة على أن كونها أعظم المصائب مما يؤيد وجوب نصرتي، فإني أنا المصاب بها حقيقة، وإن شاركني فيها غيري، فمن نزلت به تلك النازلة الكبرى فهو بالرعاية أحق وأحرى. ويحتمل أن يكون قولهاB: فخطب جليل... من أجزاء الجواب، فتكون شبهتهم بعض الوجوه المذكورة، أو المركب من بعضها مع بعض، وحاصل الجواب حينئذ أنه إذا نزل بي مثل تلك النازلة الكبرى - وقد كان الله} أخبركم بها وأمركم أن لا ترتدوا بعدها على أعقابكم - فكان الواجب عليكم دفع الضيم عني والقيام بنصرتي، ولعل الأنسب بهذا الوجه ما في رواية ابن أبي طاهر من قولها: وتلك نازلة أعلن بها كتاب الله... بالواو دون الفاء، ويحتمل أن لا تكون الشبهة العارضة للمخاطبين مقصورة على أحد الوجوه المذكورة، بل تكون الشبهة لبعضهم بعضها وللآخر أخرى، ويكون كل مقدمة من مقدمات الجواب إشارة إلى دفع واحدة منها.
أقول: ويحتمل أن لا تكون هناك شبهة حقيقة، بل يكون الغرض أنه ليس لهم في ارتكاب تلك الأمور الشنيعة حجة ومتمسك، إلا أن يتمسك أحد بأمثال تلك الأمور الباطلة الواهية التي لا يخفى على أحد بطلانها، وهذا شائع في الاحتجاج.