[909] علیه السلام > فقال: صدق مالك بن أوس، أنا سمعت عائشة تقول: أرسل أزواج النبي9 عثمان بن عفان إلى أبي بكر يسأل لهن ميراثهن من رسول الله9 مما أفاء الله عليه حتى كنت أردهن عن ذلك، فقلت: ألا تتقين الله، ألم تعلمن أن رسول الله9 كان يقول: Sلا نورث ما تركناه صدقةR يريد بذلك نفسه، إنما يأكل آل محمد من هذا المال، فانتهى أزواج النبي9 إلى ما أمرتهن به< علیه السلام href="#_ftn910" n علیه السلام me="_ftnref910" >[910] علیه السلام >< علیه السلام href="#_ftn911" n علیه السلام me="_ftnref911" >[911] علیه السلام >. < علیه السلام href="#_ftnref909" n علیه السلام me="_ftn909" title="">[909] علیه السلام > - يعني: ابن الزبير، وقد مرت ترجمته في صفحة: 189، هامش 3، من هذا القسم. < علیه السلام href="#_ftnref910" n علیه السلام me="_ftn910" title="">[910] علیه السلام > - شرح نهج البلاغة 16: 223. < علیه السلام href="#_ftnref911" n علیه السلام me="_ftn911" title="">[911] علیه السلام > - وقد علق ابن أبي الحديد على هذا الخبر، في شرح نهج البلاغة جزء (16) صفحة(223) وما بعدها، وللفائدة أنقله بتمامه: هذا مشكل، لان الحديث الأول يتضمن أن عمر أقسم على جماعة فيهم عثمان، فقال نشدتكم الله، ألستم تعلمون أن رسول الله9 قال: Sلا نورث ما تركناه صدقةR يعني نفسه! فقالوا: نعم، ومن جملتهم عثمان، فكيف يعلم بذلك فيكون مترسلا لأزواج النبي9: يسأله أن يعطيهن الميراث! اللهم إلا أن يكون عثمان، وسعد، وعبد الرحمن، والزبير صدقوا عمر على سبيل التقليد لأبي بكر فيما رواه وحسن الظن، وسموا ذلك علما، لأنه قد يطلق على الظن اسم العلم. فإن قال قائل: فهلا حسن ظن عثمان برواية أبي بكر في مبدأ الأمر فلم يكن رسولا لزوجات النبي9 في طلب الميراث؟ قيل له: يجوز أن يكون في مبدأ الأمر شاكا، ثم يغلب على ظنه صدقه لأمارات اقتضت تصديقه، وكل الناس يقع لهم مثل ذلك. وها هنا إشكال آخر، وهو أن عمر ناشد عليا والعباس: هل تعلمان ذلك؟ فقالا: نعم، فإذا كانا يعلمانه فكيف جاء العباس وفاطمة إلى أبي بكر يطلبان الميراث على ما ذكره في خبر سابق على هذا الخبر، وقد أوردناه نحن! وهل يجوز أن يقال: كان العباس يعلم ذلك ثم يطلب الإرث الذي لا يستحقه؟ وهل يجوز أن يقال: إن عليا كان يعلم ذلك ويمكن زوجته أن تطلب ما لا تستحقه، خرجت من دارها إلى المسجد، ونازعت أبا بكر وكلمته بما كلمته إلا بقوله وإذنه ورأيه. وأيضا فإنه إذا كان9 لا يورث، فقد أشكل دفع آلته ودابته وحذائه إلى علي علیه السلام ، لأنه غير وارث في الأصل، وأن كان أعطاه ذلك لان زوجته بعرضه أن ترث، لولا الخبر، فهو أيضا غير جائز، لان الخبر قد منع أن يرث منه شيئا قليلا كان أو كثيرا. فإن قال قائل: نحن معاشر الأنبياء لا نورث ذهبا ولا فضة ولا أرضا ولا عقارا ودارا. قيل: هذا الكلام يفهم من مضمونه أنهم لا يورثون شيئا أصلا لان عادة العرب جارية بمثل ذلك، وليس يقصدون نفي ميراث هذه الأجناس المعدودة دون غيرها، بل يجعلون ذلك كالتصريح بنفي أن يورثوا شيئا ما على الاطلاق. وأيضا فإنه جاء في خبر الدابة والآلة والحذاء أنه روى عن النبي9: Sلا نورث، ما تركناه صدقةR ولم يقل Sلا نورث كذا ولا كذاR وذلك يقتضي عموم انتفاء الإرث عن كل شيء. وأما الخبر الثاني وهو الذي رواه هشام بن محمد الكلبي، عن أبيه، ففيه إشكال أيضا لأنه قال: إنها طلبت فدك، وقالت: إن أبي أعطانيها، وإن أم أيمن تشهد لي بذلك، فقال لها أبو بكر في الجواب: إن هذا المال لم يكن لرسول الله9وإنما كان مالا من أموال المسلمين، يحمل به الرجال، وينفقه في سبيل الله، فلقائل أن يقول له: أيجوز للنبي9 أن يملّك ابنته أو غير ابنته من أفناء الناس ضيعة مخصوصة أو عقارا مخصوصا من مال المسلمين، لوحي أوحى الله تعالى إليه، أو لاجتهاد رأيه على قول من أجاز له ان يحكم بالاجتهاد، أو لا يجوز للنبي9ذلك؟ فإن قال: لا يجوز، قال ما لا يوافقه العقل ولا المسلمون عليه، وإن قال: يجوز ذلك، قيل: فإن المرأة ما اقتصرت على الدعوى، بل قالت: أم أيمن تشهد لي، فكان ينبغي أن يقول لها في الجواب: شهادة أم أيمن وحدها غير مقبولة، ولم يتضمن هذا الخبر ذلك، بل قال لها لما ادعت وذكرت من يشهد لها: هذا مال من مال الله. لم يكن لرسول الله9 وهذا ليس بجواب صحيح. وأما الخبر الذي رواه محمد بن زكريا عن عائشة، ففيه من الاشكال مثل ما في هذا الخبر، لأنه إذا شهد لها علي علیه السلام وأم أيمن أن رسول الله9 وهب لها فدك، لم يصح اجتماع صدقها وصدق عبد الرحمن وعمر، ولا ما تكلفه أبو بكر من تأويل ذلك بمستقيم، لان كونها هبة من رسول الله9 لها يمنع من قوله: Sكان يأخذ منها قوتكم ويقسم الباقي، ويحمل منه في سبيل اللهR لان هذا ينافي كونها هبة لها، لان معنى كونها لها انتقالها إلى ملكيتها، وأن تتصرف فيها خاصة دون كل أحد من الناس، وما هذه صفته كيف يقسم ويحمل منه في سبيل الله! فإن قال قائل: هو9 أبوها، وحكمه في مالها كحكمه في ماله وفي بيت مال المسلمين، فلعله كان بحكم الأبوة يفعل ذلك! قيل: فإذا كان يتصرف فيها تصرف الأب في مال ولده، لا يخرجه ذلك عن كونه مال ولده، فإذا مات الأب لم يجز لأحد أن يتصرف في مال ذلك الولد، لأنه ليس بأب له فيتصرف في ماله تصرف الآباء في أموال أولادهم، على أن الفقهاء أو معظمهم لا يجيزون للأب أن يتصرف في مال الابن. وها هنا إشكال آخر، وهو قول عمر لعلي علیه السلام والعباس: وأنتما حينئذ تزعمان أن أبا بكر فيها ظالم فاجر، ثم قال لما ذكر نفسه، وأنتما تزعمان أني فيها ظالم فاجر، فإذا كانا يزعمان ذلك فكيف يزعم هذا الزعم مع كونهما يعلمان أن رسول الله9 قال: Sلا أورثR! إن هذا لمن أعجب العجائب، ولولا أن هذا الحديث - أعني حديث خصومة العباس وعلي عند عمر - مذكور في الصحاح المجمع عليها لما أطلت العجب من مضمونه، إذ لو كان غير مذكور في الصحاح لكان بعض ما ذكرناه يطعن في صحته، وأنما الحديث في الصحاح لا ريب في ذلك. "> [909] علیه السلام > فقال: صدق مالك بن أوس، أنا سمعت عائشة تقول: أرسل أزواج النبي9 عثمان بن عفان إلى أبي بكر يسأل لهن ميراثهن من رسول الله9 مما أفاء الله عليه حتى كنت أردهن عن ذلك، فقلت: ألا تتقين الله، ألم تعلمن أن رسول الله9 كان يقول: Sلا نورث ما تركناه صدقةR يريد بذلك نفسه، إنما يأكل آل محمد من هذا المال، فانتهى أزواج النبي9 إلى ما أمرتهن به< علیه السلام href="#_ftn910" n علیه السلام me="_ftnref910" >[910] علیه السلام >< علیه السلام href="#_ftn911" n علیه السلام me="_ftnref911" >[911] علیه السلام >. < علیه السلام href="#_ftnref909" n علیه السلام me="_ftn909" title="">[909] علیه السلام > - يعني: ابن الزبير، وقد مرت ترجمته في صفحة: 189، هامش 3، من هذا القسم. < علیه السلام href="#_ftnref910" n علیه السلام me="_ftn910" title="">[910] علیه السلام > - شرح نهج البلاغة 16: 223. < علیه السلام href="#_ftnref911" n علیه السلام me="_ftn911" title="">[911] علیه السلام > - وقد علق ابن أبي الحديد على هذا الخبر، في شرح نهج البلاغة جزء (16) صفحة(223) وما بعدها، وللفائدة أنقله بتمامه: هذا مشكل، لان الحديث الأول يتضمن أن عمر أقسم على جماعة فيهم عثمان، فقال نشدتكم الله، ألستم تعلمون أن رسول الله9 قال: Sلا نورث ما تركناه صدقةR يعني نفسه! فقالوا: نعم، ومن جملتهم عثمان، فكيف يعلم بذلك فيكون مترسلا لأزواج النبي9: يسأله أن يعطيهن الميراث! اللهم إلا أن يكون عثمان، وسعد، وعبد الرحمن، والزبير صدقوا عمر على سبيل التقليد لأبي بكر فيما رواه وحسن الظن، وسموا ذلك علما، لأنه قد يطلق على الظن اسم العلم. فإن قال قائل: فهلا حسن ظن عثمان برواية أبي بكر في مبدأ الأمر فلم يكن رسولا لزوجات النبي9 في طلب الميراث؟ قيل له: يجوز أن يكون في مبدأ الأمر شاكا، ثم يغلب على ظنه صدقه لأمارات اقتضت تصديقه، وكل الناس يقع لهم مثل ذلك. وها هنا إشكال آخر، وهو أن عمر ناشد عليا والعباس: هل تعلمان ذلك؟ فقالا: نعم، فإذا كانا يعلمانه فكيف جاء العباس وفاطمة إلى أبي بكر يطلبان الميراث على ما ذكره في خبر سابق على هذا الخبر، وقد أوردناه نحن! وهل يجوز أن يقال: كان العباس يعلم ذلك ثم يطلب الإرث الذي لا يستحقه؟ وهل يجوز أن يقال: إن عليا كان يعلم ذلك ويمكن زوجته أن تطلب ما لا تستحقه، خرجت من دارها إلى المسجد، ونازعت أبا بكر وكلمته بما كلمته إلا بقوله وإذنه ورأيه. وأيضا فإنه إذا كان9 لا يورث، فقد أشكل دفع آلته ودابته وحذائه إلى علي علیه السلام ، لأنه غير وارث في الأصل، وأن كان أعطاه ذلك لان زوجته بعرضه أن ترث، لولا الخبر، فهو أيضا غير جائز، لان الخبر قد منع أن يرث منه شيئا قليلا كان أو كثيرا. فإن قال قائل: نحن معاشر الأنبياء لا نورث ذهبا ولا فضة ولا أرضا ولا عقارا ودارا. قيل: هذا الكلام يفهم من مضمونه أنهم لا يورثون شيئا أصلا لان عادة العرب جارية بمثل ذلك، وليس يقصدون نفي ميراث هذه الأجناس المعدودة دون غيرها، بل يجعلون ذلك كالتصريح بنفي أن يورثوا شيئا ما على الاطلاق. وأيضا فإنه جاء في خبر الدابة والآلة والحذاء أنه روى عن النبي9: Sلا نورث، ما تركناه صدقةR ولم يقل Sلا نورث كذا ولا كذاR وذلك يقتضي عموم انتفاء الإرث عن كل شيء. وأما الخبر الثاني وهو الذي رواه هشام بن محمد الكلبي، عن أبيه، ففيه إشكال أيضا لأنه قال: إنها طلبت فدك، وقالت: إن أبي أعطانيها، وإن أم أيمن تشهد لي بذلك، فقال لها أبو بكر في الجواب: إن هذا المال لم يكن لرسول الله9وإنما كان مالا من أموال المسلمين، يحمل به الرجال، وينفقه في سبيل الله، فلقائل أن يقول له: أيجوز للنبي9 أن يملّك ابنته أو غير ابنته من أفناء الناس ضيعة مخصوصة أو عقارا مخصوصا من مال المسلمين، لوحي أوحى الله تعالى إليه، أو لاجتهاد رأيه على قول من أجاز له ان يحكم بالاجتهاد، أو لا يجوز للنبي9ذلك؟ فإن قال: لا يجوز، قال ما لا يوافقه العقل ولا المسلمون عليه، وإن قال: يجوز ذلك، قيل: فإن المرأة ما اقتصرت على الدعوى، بل قالت: أم أيمن تشهد لي، فكان ينبغي أن يقول لها في الجواب: شهادة أم أيمن وحدها غير مقبولة، ولم يتضمن هذا الخبر ذلك، بل قال لها لما ادعت وذكرت من يشهد لها: هذا مال من مال الله. لم يكن لرسول الله9 وهذا ليس بجواب صحيح. وأما الخبر الذي رواه محمد بن زكريا عن عائشة، ففيه من الاشكال مثل ما في هذا الخبر، لأنه إذا شهد لها علي علیه السلام وأم أيمن أن رسول الله9 وهب لها فدك، لم يصح اجتماع صدقها وصدق عبد الرحمن وعمر، ولا ما تكلفه أبو بكر من تأويل ذلك بمستقيم، لان كونها هبة من رسول الله9 لها يمنع من قوله: Sكان يأخذ منها قوتكم ويقسم الباقي، ويحمل منه في سبيل اللهR لان هذا ينافي كونها هبة لها، لان معنى كونها لها انتقالها إلى ملكيتها، وأن تتصرف فيها خاصة دون كل أحد من الناس، وما هذه صفته كيف يقسم ويحمل منه في سبيل الله! فإن قال قائل: هو9 أبوها، وحكمه في مالها كحكمه في ماله وفي بيت مال المسلمين، فلعله كان بحكم الأبوة يفعل ذلك! قيل: فإذا كان يتصرف فيها تصرف الأب في مال ولده، لا يخرجه ذلك عن كونه مال ولده، فإذا مات الأب لم يجز لأحد أن يتصرف في مال ذلك الولد، لأنه ليس بأب له فيتصرف في ماله تصرف الآباء في أموال أولادهم، على أن الفقهاء أو معظمهم لا يجيزون للأب أن يتصرف في مال الابن. وها هنا إشكال آخر، وهو قول عمر لعلي علیه السلام والعباس: وأنتما حينئذ تزعمان أن أبا بكر فيها ظالم فاجر، ثم قال لما ذكر نفسه، وأنتما تزعمان أني فيها ظالم فاجر، فإذا كانا يزعمان ذلك فكيف يزعم هذا الزعم مع كونهما يعلمان أن رسول الله9 قال: Sلا أورثR! إن هذا لمن أعجب العجائب، ولولا أن هذا الحديث - أعني حديث خصومة العباس وعلي عند عمر - مذكور في الصحاح المجمع عليها لما أطلت العجب من مضمونه، إذ لو كان غير مذكور في الصحاح لكان بعض ما ذكرناه يطعن في صحته، وأنما الحديث في الصحاح لا ريب في ذلك. "> [909] علیه السلام > فقال: صدق مالك بن أوس، أنا سمعت عائشة تقول: أرسل أزواج النبي9 عثمان بن عفان إلى أبي بكر يسأل لهن ميراثهن من رسول الله9 مما أفاء الله عليه حتى كنت أردهن عن ذلك، فقلت: ألا تتقين الله، ألم تعلمن أن رسول الله9 كان يقول: Sلا نورث ما تركناه صدقةR يريد بذلك نفسه، إنما يأكل آل محمد من هذا المال، فانتهى أزواج النبي9 إلى ما أمرتهن به< علیه السلام href="#_ftn910" n علیه السلام me="_ftnref910" >[910] علیه السلام >< علیه السلام href="#_ftn911" n علیه السلام me="_ftnref911" >[911] علیه السلام >. < علیه السلام href="#_ftnref909" n علیه السلام me="_ftn909" title="">[909] علیه السلام > - يعني: ابن الزبير، وقد مرت ترجمته في صفحة: 189، هامش 3، من هذا القسم. < علیه السلام href="#_ftnref910" n علیه السلام me="_ftn910" title="">[910] علیه السلام > - شرح نهج البلاغة 16: 223. < علیه السلام href="#_ftnref911" n علیه السلام me="_ftn911" title="">[911] علیه السلام > - وقد علق ابن أبي الحديد على هذا الخبر، في شرح نهج البلاغة جزء (16) صفحة(223) وما بعدها، وللفائدة أنقله بتمامه: هذا مشكل، لان الحديث الأول يتضمن أن عمر أقسم على جماعة فيهم عثمان، فقال نشدتكم الله، ألستم تعلمون أن رسول الله9 قال: Sلا نورث ما تركناه صدقةR يعني نفسه! فقالوا: نعم، ومن جملتهم عثمان، فكيف يعلم بذلك فيكون مترسلا لأزواج النبي9: يسأله أن يعطيهن الميراث! اللهم إلا أن يكون عثمان، وسعد، وعبد الرحمن، والزبير صدقوا عمر على سبيل التقليد لأبي بكر فيما رواه وحسن الظن، وسموا ذلك علما، لأنه قد يطلق على الظن اسم العلم. فإن قال قائل: فهلا حسن ظن عثمان برواية أبي بكر في مبدأ الأمر فلم يكن رسولا لزوجات النبي9 في طلب الميراث؟ قيل له: يجوز أن يكون في مبدأ الأمر شاكا، ثم يغلب على ظنه صدقه لأمارات اقتضت تصديقه، وكل الناس يقع لهم مثل ذلك. وها هنا إشكال آخر، وهو أن عمر ناشد عليا والعباس: هل تعلمان ذلك؟ فقالا: نعم، فإذا كانا يعلمانه فكيف جاء العباس وفاطمة إلى أبي بكر يطلبان الميراث على ما ذكره في خبر سابق على هذا الخبر، وقد أوردناه نحن! وهل يجوز أن يقال: كان العباس يعلم ذلك ثم يطلب الإرث الذي لا يستحقه؟ وهل يجوز أن يقال: إن عليا كان يعلم ذلك ويمكن زوجته أن تطلب ما لا تستحقه، خرجت من دارها إلى المسجد، ونازعت أبا بكر وكلمته بما كلمته إلا بقوله وإذنه ورأيه. وأيضا فإنه إذا كان9 لا يورث، فقد أشكل دفع آلته ودابته وحذائه إلى علي علیه السلام ، لأنه غير وارث في الأصل، وأن كان أعطاه ذلك لان زوجته بعرضه أن ترث، لولا الخبر، فهو أيضا غير جائز، لان الخبر قد منع أن يرث منه شيئا قليلا كان أو كثيرا. فإن قال قائل: نحن معاشر الأنبياء لا نورث ذهبا ولا فضة ولا أرضا ولا عقارا ودارا. قيل: هذا الكلام يفهم من مضمونه أنهم لا يورثون شيئا أصلا لان عادة العرب جارية بمثل ذلك، وليس يقصدون نفي ميراث هذه الأجناس المعدودة دون غيرها، بل يجعلون ذلك كالتصريح بنفي أن يورثوا شيئا ما على الاطلاق. وأيضا فإنه جاء في خبر الدابة والآلة والحذاء أنه روى عن النبي9: Sلا نورث، ما تركناه صدقةR ولم يقل Sلا نورث كذا ولا كذاR وذلك يقتضي عموم انتفاء الإرث عن كل شيء. وأما الخبر الثاني وهو الذي رواه هشام بن محمد الكلبي، عن أبيه، ففيه إشكال أيضا لأنه قال: إنها طلبت فدك، وقالت: إن أبي أعطانيها، وإن أم أيمن تشهد لي بذلك، فقال لها أبو بكر في الجواب: إن هذا المال لم يكن لرسول الله9وإنما كان مالا من أموال المسلمين، يحمل به الرجال، وينفقه في سبيل الله، فلقائل أن يقول له: أيجوز للنبي9 أن يملّك ابنته أو غير ابنته من أفناء الناس ضيعة مخصوصة أو عقارا مخصوصا من مال المسلمين، لوحي أوحى الله تعالى إليه، أو لاجتهاد رأيه على قول من أجاز له ان يحكم بالاجتهاد، أو لا يجوز للنبي9ذلك؟ فإن قال: لا يجوز، قال ما لا يوافقه العقل ولا المسلمون عليه، وإن قال: يجوز ذلك، قيل: فإن المرأة ما اقتصرت على الدعوى، بل قالت: أم أيمن تشهد لي، فكان ينبغي أن يقول لها في الجواب: شهادة أم أيمن وحدها غير مقبولة، ولم يتضمن هذا الخبر ذلك، بل قال لها لما ادعت وذكرت من يشهد لها: هذا مال من مال الله. لم يكن لرسول الله9 وهذا ليس بجواب صحيح. وأما الخبر الذي رواه محمد بن زكريا عن عائشة، ففيه من الاشكال مثل ما في هذا الخبر، لأنه إذا شهد لها علي علیه السلام وأم أيمن أن رسول الله9 وهب لها فدك، لم يصح اجتماع صدقها وصدق عبد الرحمن وعمر، ولا ما تكلفه أبو بكر من تأويل ذلك بمستقيم، لان كونها هبة من رسول الله9 لها يمنع من قوله: Sكان يأخذ منها قوتكم ويقسم الباقي، ويحمل منه في سبيل اللهR لان هذا ينافي كونها هبة لها، لان معنى كونها لها انتقالها إلى ملكيتها، وأن تتصرف فيها خاصة دون كل أحد من الناس، وما هذه صفته كيف يقسم ويحمل منه في سبيل الله! فإن قال قائل: هو9 أبوها، وحكمه في مالها كحكمه في ماله وفي بيت مال المسلمين، فلعله كان بحكم الأبوة يفعل ذلك! قيل: فإذا كان يتصرف فيها تصرف الأب في مال ولده، لا يخرجه ذلك عن كونه مال ولده، فإذا مات الأب لم يجز لأحد أن يتصرف في مال ذلك الولد، لأنه ليس بأب له فيتصرف في ماله تصرف الآباء في أموال أولادهم، على أن الفقهاء أو معظمهم لا يجيزون للأب أن يتصرف في مال الابن. وها هنا إشكال آخر، وهو قول عمر لعلي علیه السلام والعباس: وأنتما حينئذ تزعمان أن أبا بكر فيها ظالم فاجر، ثم قال لما ذكر نفسه، وأنتما تزعمان أني فيها ظالم فاجر، فإذا كانا يزعمان ذلك فكيف يزعم هذا الزعم مع كونهما يعلمان أن رسول الله9 قال: Sلا أورثR! إن هذا لمن أعجب العجائب، ولولا أن هذا الحديث - أعني حديث خصومة العباس وعلي عند عمر - مذكور في الصحاح المجمع عليها لما أطلت العجب من مضمونه، إذ لو كان غير مذكور في الصحاح لكان بعض ما ذكرناه يطعن في صحته، وأنما الحديث في الصحاح لا ريب في ذلك. ">
السقيفة وفدك
(١)
الإهداء
٥ ص
(٢)
مقدمة اللجنة العلمية
٧ ص
(٣)
المقدمة
١١ ص
(٤)
رزية يوم الخميس
٤٥ ص
(٥)
قُبيل عروج روح الرسول9المقدسة
٤٧ ص
(٦)
ما ينسب لجابر الأنصاريE
٥٠ ص
(٧)
السقيفة
٥٢ ص
(٨)
ما تمثل به أمير المؤمنين علیه السلام
٦٥ ص
(٩)
كلام قيس بن سعد
٦٧ ص
(١٠)
أمير المؤمنين علیه السلام يستنصر
٦٨ ص
(١١)
فتق المغيرة
٦٩ ص
(١٢)
هجوم القوم
٨٣ ص
(١٣)
جمع القرآن الكريم
٩٨ ص
(١٤)
جحد الوصية
٩٩ ص
(١٥)
ما ينسب لأبي ذرE
١٠٣ ص
(١٦)
كلام أم مسطح
١٠٦ ص
(١٧)
أمير المؤمنين علیه السلام وأبو سفيان
١٠٩ ص
(١٨)
بيعة خالد بن سعيد بن العاص
١١٠ ص
(١٩)
الإمام الحسن علیه السلام وأبو بكر
١١٣ ص
(٢٠)
أبو بكر وابن عوف
١١٧ ص
(٢١)
التماس عذر
١٢٠ ص
(٢٢)
اعتراف عمر
١٢٤ ص
(٢٣)
كلام ابن سويد
١٤٥ ص
(٢٤)
أمير المؤمنين علیه السلام والعباسE
١٥٧ ص
(٢٥)
خطبة الصديقة الطاهرة في المسجد
١٩٧ ص
(٢٦)
ردود القوم
٢٢٥ ص
(٢٧)
مطالبة أزواج النبي9 بإرثه
٢٢٧ ص
(٢٨)
خطبة الصديقة الطاهرة أمام النساء
٢٣٣ ص
(٢٩)
العباس وأمير المؤمنينC في زمن عمر
٢٤٤ ص
(٣٠)
فدك عبر التاريخ
٢٥١ ص
(٣١)
المصادر
٢٦٣ ص
 
٠ ص
١ ص
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص

السقيفة وفدك - الساعدي، باسم مجيد - الصفحة ٢٣١ - مطالبة أزواج النبي٩ بإرثه

بنحوه، قال فذكرت ذلك لعروة< علیه السلام href="#_ftn٩٠٩" n علیه السلام me="_ftnref٩٠٩" >[٩٠٩] علیه السلام > فقال: صدق مالك بن أوس، أنا سمعت عائشة تقول: أرسل أزواج النبي٩ عثمان بن عفان إلى أبي بكر يسأل لهن ميراثهن من رسول الله٩ مما أفاء الله عليه حتى كنت أردهن عن ذلك، فقلت: ألا تتقين الله، ألم تعلمن أن رسول الله٩ كان يقول: Sلا نورث ما تركناه صدقةR يريد بذلك نفسه، إنما يأكل آل محمد من هذا المال، فانتهى أزواج النبي٩ إلى ما أمرتهن به< علیه السلام href="#_ftn٩١٠" n علیه السلام me="_ftnref٩١٠" >[٩١٠] علیه السلام >< علیه السلام href="#_ftn٩١١" n علیه السلام me="_ftnref٩١١" >[٩١١] علیه السلام >.


< علیه السلام href="#_ftnref٩٠٩" n علیه السلام me="_ftn٩٠٩" title="">[٩٠٩] علیه السلام > - يعني: ابن الزبير، وقد مرت ترجمته في صفحة: ١٨٩، هامش ٣، من هذا القسم.

< علیه السلام href="#_ftnref٩١٠" n علیه السلام me="_ftn٩١٠" title="">[٩١٠] علیه السلام > - شرح نهج البلاغة ١٦: ٢٢٣.

< علیه السلام href="#_ftnref٩١١" n علیه السلام me="_ftn٩١١" title="">[٩١١] علیه السلام > - وقد علق ابن أبي الحديد على هذا الخبر، في شرح نهج البلاغة جزء (١٦) صفحة(٢٢٣) وما بعدها، وللفائدة أنقله بتمامه:

هذا مشكل، لان الحديث الأول يتضمن أن عمر أقسم على جماعة فيهم عثمان، فقال نشدتكم الله، ألستم تعلمون أن رسول الله٩ قال: Sلا نورث ما تركناه صدقةR يعني نفسه! فقالوا: نعم، ومن جملتهم عثمان، فكيف يعلم بذلك فيكون مترسلا لأزواج النبي٩: يسأله أن يعطيهن الميراث! اللهم إلا أن يكون عثمان، وسعد، وعبد الرحمن، والزبير صدقوا عمر على سبيل التقليد لأبي بكر فيما رواه وحسن الظن، وسموا ذلك علما، لأنه قد يطلق على الظن اسم العلم. فإن قال قائل: فهلا حسن ظن عثمان برواية أبي بكر في مبدأ الأمر فلم يكن رسولا لزوجات النبي٩ في طلب الميراث؟ قيل له: يجوز أن يكون في مبدأ الأمر شاكا، ثم يغلب على ظنه صدقه لأمارات اقتضت تصديقه، وكل الناس يقع لهم مثل ذلك. وها هنا إشكال آخر، وهو أن عمر ناشد عليا والعباس: هل تعلمان ذلك؟ فقالا: نعم، فإذا كانا يعلمانه فكيف جاء العباس وفاطمة إلى أبي بكر يطلبان الميراث على ما ذكره في خبر سابق على هذا الخبر، وقد أوردناه نحن! وهل يجوز أن يقال: كان العباس يعلم ذلك ثم يطلب الإرث الذي لا يستحقه؟ وهل يجوز أن يقال: إن عليا كان يعلم ذلك ويمكن زوجته أن تطلب ما لا تستحقه، خرجت من دارها إلى المسجد، ونازعت أبا بكر وكلمته بما كلمته إلا بقوله وإذنه ورأيه. وأيضا فإنه إذا كان٩ لا يورث، فقد أشكل دفع آلته ودابته وحذائه إلى علي علیه السلام ، لأنه غير وارث في الأصل، وأن كان أعطاه ذلك لان زوجته بعرضه أن ترث، لولا الخبر، فهو أيضا غير جائز، لان الخبر قد منع أن يرث منه شيئا قليلا كان أو كثيرا. فإن قال قائل: نحن معاشر الأنبياء لا نورث ذهبا ولا فضة ولا أرضا ولا عقارا ودارا. قيل: هذا الكلام يفهم من مضمونه أنهم لا يورثون شيئا أصلا لان عادة العرب جارية بمثل ذلك، وليس يقصدون نفي ميراث هذه الأجناس المعدودة دون غيرها، بل يجعلون ذلك كالتصريح بنفي أن يورثوا شيئا ما على الاطلاق. وأيضا فإنه جاء في خبر الدابة والآلة والحذاء أنه روى عن النبي٩: Sلا نورث، ما تركناه صدقةR ولم يقل Sلا نورث كذا ولا كذاR وذلك يقتضي عموم انتفاء الإرث عن كل شيء. وأما الخبر الثاني وهو الذي رواه هشام بن محمد الكلبي، عن أبيه، ففيه إشكال أيضا لأنه قال: إنها طلبت فدك، وقالت: إن أبي أعطانيها، وإن أم أيمن تشهد لي بذلك، فقال لها أبو بكر في الجواب: إن هذا المال لم يكن لرسول الله٩وإنما كان مالا من أموال المسلمين، يحمل به الرجال، وينفقه في سبيل الله، فلقائل أن يقول له: أيجوز للنبي٩ أن يملّك ابنته أو غير ابنته من أفناء الناس ضيعة مخصوصة أو عقارا مخصوصا من مال المسلمين، لوحي أوحى الله تعالى إليه، أو لاجتهاد رأيه على قول من أجاز له ان يحكم بالاجتهاد، أو لا يجوز للنبي٩ذلك؟ فإن قال: لا يجوز، قال ما لا يوافقه العقل ولا المسلمون عليه، وإن قال: يجوز ذلك، قيل: فإن المرأة ما اقتصرت على الدعوى، بل قالت: أم أيمن تشهد لي، فكان ينبغي أن يقول لها في الجواب: شهادة أم أيمن وحدها غير مقبولة، ولم يتضمن هذا الخبر ذلك، بل قال لها لما ادعت وذكرت من يشهد لها: هذا مال من مال الله. لم يكن لرسول الله٩ وهذا ليس بجواب صحيح. وأما الخبر الذي رواه محمد بن زكريا عن عائشة، ففيه من الاشكال مثل ما في هذا الخبر، لأنه إذا شهد لها علي علیه السلام وأم أيمن أن رسول الله٩ وهب لها فدك، لم يصح اجتماع صدقها وصدق عبد الرحمن وعمر، ولا ما تكلفه أبو بكر من تأويل ذلك بمستقيم، لان كونها هبة من رسول الله٩ لها يمنع من قوله: Sكان يأخذ منها قوتكم ويقسم الباقي، ويحمل منه في سبيل اللهR لان هذا ينافي كونها هبة لها، لان معنى كونها لها انتقالها إلى ملكيتها، وأن تتصرف فيها خاصة دون كل أحد من الناس، وما هذه صفته كيف يقسم ويحمل منه في سبيل الله! فإن قال قائل: هو٩ أبوها، وحكمه في مالها كحكمه في ماله وفي بيت مال المسلمين، فلعله كان بحكم الأبوة يفعل ذلك! قيل: فإذا كان يتصرف فيها تصرف الأب في مال ولده، لا يخرجه ذلك عن كونه مال ولده، فإذا مات الأب لم يجز لأحد أن يتصرف في مال ذلك الولد، لأنه ليس بأب له فيتصرف في ماله تصرف الآباء في أموال أولادهم، على أن الفقهاء أو معظمهم لا يجيزون للأب أن يتصرف في مال الابن. وها هنا إشكال آخر، وهو قول عمر لعلي علیه السلام والعباس: وأنتما حينئذ تزعمان أن أبا بكر فيها ظالم فاجر، ثم قال لما ذكر نفسه، وأنتما تزعمان أني فيها ظالم فاجر، فإذا كانا يزعمان ذلك فكيف يزعم هذا الزعم مع كونهما يعلمان أن رسول الله٩ قال: Sلا أورثR! إن هذا لمن أعجب العجائب، ولولا أن هذا الحديث - أعني حديث خصومة العباس وعلي عند عمر - مذكور في الصحاح المجمع عليها لما أطلت العجب من مضمونه، إذ لو كان غير مذكور في الصحاح لكان بعض ما ذكرناه يطعن في صحته، وأنما الحديث في الصحاح لا ريب في ذلك.