السقيفة وفدك - الساعدي، باسم مجيد - الصفحة ١٧٥ - أمير المؤمنين علیه السلام والعباسE
نفوس قوم، وسخت عنها نفوس آخرين، ونعم الحكم اللهR< علیه السلام href="#_ftn٦٢٢" n علیه السلام me="_ftnref٦٢٢" >[٦٢٢] علیه السلام >.
فما الذي يجعل أمير المؤمنين علیه السلام يذكر فدكاً بهذا التوجع؟ أ لأنها ماله وقد ضاع منه؟ ومتى كان أمير المؤمنين علیه السلام يهمه أمر المال؟ وهو من طلق الدنيا ثلاثاً< علیه السلام href="#_ftn٦٢٣" n علیه السلام me="_ftnref٦٢٣" >[٦٢٣] علیه السلام >، وهو من وقف أرضه في حجيج بيت الله وعابر سبيله، حين تبشيره ان عيناً انبثقت فيها كعنق البعير< علیه السلام href="#_ftn٦٢٤" n علیه السلام me="_ftnref٦٢٤" >[٦٢٤] علیه السلام >، فَلِمَ لم يذكرها ويتوجع عليها كما فعل مع فدك؟ إلا ان نقول: ان فدكاً غُصبت منه علیه السلام ولم يهبها او يوقفها بنفسه.
او لان فدكاً ارض الزهراءB وغُصبت منها ولم يستطع ان ينصرها بأكثر مما فعل، وهو القادر على ان يفعل كما فعل بجهاده للمشركين والناكثين والقاسطين والمارقين، لولا وصية سبقت من أخيه وخليله ونفسه< علیه السلام href="#_ftn٦٢٥" n علیه السلام me="_ftnref٦٢٥" >[٦٢٥] علیه السلام >.
< علیه السلام href="#_ftnref٦٢٢" n علیه السلام me="_ftn٦٢٢" title="">[٦٢٢] علیه السلام > - شرح نهج البلاغة ١٦: ٢٠٨
< علیه السلام href="#_ftnref٦٢٣" n علیه السلام me="_ftn٦٢٣" title="">[٦٢٣] علیه السلام > - انظر نهج البلاغة ٤: ١٧.
< علیه السلام href="#_ftnref٦٢٤" n علیه السلام me="_ftn٦٢٤" title="">[٦٢٤] علیه السلام > - وسائل الشيعة١٩: ١٨٦.
< علیه السلام href="#_ftnref٦٢٥" n علیه السلام me="_ftn٦٢٥" title="">[٦٢٥] علیه السلام > - أنظر: حليف مخزوم (عمار بن ياسر): ١٢١... ولمعرفة مقدار الحزن المركوز في نفس أمير المؤمنين علیه السلام الشريفة على فراق السيدة الزهراءB المظلومة وما جرى له علیه السلام مع القوم بعد استشهادها نذكر هذين الخبرين من (كتاب الأنوار العلوية للشيخ جعفر النقديH صفحة ٣٠٥ وما بعدها): قال:
Sقال محمد بن همام: ان المسلمين لما علموا بوفاة فاطمةB جاؤوا إلى البقيع، فوجدوا فيه أربعين قبرا، فأشكل عليهم قبرها من سائر القبور فضج الناس ولام بعضهم بعضا، فقالوا لم يخلف نبيكم فيكم إلا بنتا واحدة تموت وتدفن ولم تحضروا وفاتها والصلاة عليها ولا تعرفوا قبرها! ثم قال ولاة الأمر منهم هاتوا من نساء المسلمين من ينبش هذه القبور حتى نجدها فنصلي عليها!. فبلغ ذلك أمير المؤمنين علیه السلام فخرج مغضبا قد احمرت عيناه ودرت أوداجه، وعليه قباؤه الأصفر الذي كان يلبسه في كل كريهة وهو متكئ على سيفه ذي الفقار، حتى ورد البقيع، فسار إلى الناسِ النذُرُ وقالوا هذا علي بن أبي طالب أقبل كما ترونه يقسم بالله لئن حول من هذه القبور حجر ليضعن السيف على غابر الآخر، فتلقاه عمر ومن معه من أصحابه، وقالوا له ما لك يا أبا الحسن والله لننبشن قبرها ولنصلين عليها: فضرب علي علیه السلام يده إلى جوامع ثوبه وهزه ثم ضرب به الأرض وقال: يا بن السوداء اما حقي فقد تركته مخافة ان يرتد الناس عن دينهم، واما قبر فاطمة: فوالذي نفس علي بيده لئن رمت وأصحابك شيئا من ذلك لأسقين الأرض من دمائكم، فان شئت فاعرض يا عمر، فتلقاه أبو بكر فقال يا أبا الحسن بحق رسول الله وبحق من فوق العرش إلا خليت عنه، فانا غير فاعلين شيئا تكرهه. قال: فخلا عنه وتفرق الناس ولم يعودوا إلى ذلكR.
ويروى: Sانه لما ماتت فاطمة B احتجب أمير المؤمنين علیه السلام في منـزله عن الناس وصار لا يخرج إلا للصلاة ولزيارة قبر رسول الله٩ فاغتمت الشيعة لذلك غما شديدا وقالوا: كيف الرأي؟ وهذا أمير المؤمنين علیه السلام قد احتجب عنا، وكنا نستفيد من علمه وأخباره وأحاديثه وقد انقطع عنا، فعزم رأيهم على أن يرسلوا إليه عمار بن ياسر، فدعوه وقالوا: إمض إلى سيدنا ومولانا أمير المؤمنين علیه السلام وعرفه في حقنا، فلعلك تأتينا به. قال عمار: فمضيت إلى دار سيدي ومولاي أمير المؤمنين علیه السلام فاستأذنت الدخول عليه؟ فأذن لي فدخلت عليه فوجدته جالسا جلسة الحزين الكئيب والحسن عن يمينه والحسين عن شماله وهو يلتفت إلى الحسين ويبكي، فلما نظرت إلى حاله وحال ولده، لم أملك على نفسي دون ان أخذتني العبرة وبكيت بكاء شديدا، فلما سكن نشيجي قلت سيدي تأذن لي بالكلام؟ قال: تكلم يا أبا اليقظان، قلت: سيدي انكم تأمرون بالصبر على المصيبة، فما هذا الحزن الطويل؟ وان شيعتك لا يقر لهم قرار باحتجابك عنهم. وقد شق ذلك عليهم. قال: فالتفت إلي وقال: يا عمار ان العزاء عن مثل من فقدته لعزيز، اني فقدت رسول الله بفقد فاطمة، انها كانت لي عزاء وسلوة، وكانت إذا نطقت ملأت سمعي بصوت رسول الله، وإذا مشت لم تخرم مشيته، واني ما حسسته تألم الفراق إلا بفراقها وان أعظم ما لقيت من مصيبتها، واني لما وضعتها على المغتسل وجدت ضلعا من أضلاعها مكسورا وجنبها قد اسود من ضرب السياط وكانت تخفي ذلك علي، مخافة ان يشتد حزني، وما نظرت عيناي إلى الحسن والحسين إلا وخنقتني العبرة وما نظرت إلى زينب باكية إلا وأخذتني الرقة عليها. ثم خرج علیه السلام مع عمار فاستبشر الشيعة بذلكR.