السقيفة وفدك - الساعدي، باسم مجيد - الصفحة ٨٢ - فتق المغيرة
عقبك، إذ كنت عم رسول الله٩، وإن كان المسلمون قد رأوا مكانك من رسول الله٩، ومكان أهلك ثم عدلوا بهذا الأمر عنكم وعلى رسلكم بني هاشم، فإن رسول الله٩ منا ومنكم.
فاعترض كلامه عمر، وخرج إلى مذهبه في الخشونة والوعيد وإتيان الأمر من أصعب جهاته، فقال: أي والله، وأخرى إنا لم نأتكم حاجة إليكم، ولكن كرهنا أن يكون الطعن فيما اجتمع عليه المسلمون منكم فيتفاقم الخطب بكم وبهم فانظروا لأنفسكم ولعامتهم. ثم سكت.
فتكلم العباس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الله ابتعث محمدا نبيا، كما وصفت، ووليا للمؤمنين، فمنّ الله به على أمته حتى اختار له ما عنده، فخلى الناس على أمرهم ليختاروا لأنفسهم، مصيبين للحق مائلين عن زيغ الهوى، فإن كنت برسول الله طلبت فحقنا أخذت، وإن كنت بالمؤمنين فنحن منهم، ما تقدمنا في أمركم فرطا، ولا حللنا وسطا، ولا نزحنا شحطا، فإن كان هذا الأمر يجب لك بالمؤمنين، فما وجب، إذ كنا كارهين وما أبعد قولك إنهم طعنوا من قولك أنهم مالوا إليك، وأما ما بذلت لنا، فإن يكن حقك أعطيتناه فأمسكه عليك، وإن يكن حق المؤمنين فليس لك أن تحكم فيه، وإن يكن حقنا لم نرض لك ببعضه دون بعض. وما أقول هذا أروم صرفك عما دخلت فيه، ولكن للحجة نصيبها من البيان. وأما قولك: إن رسول الله٩ منا ومنكم، فإن رسول الله٩ من شجرة نحن أغصانها، وأنتم جيرانها، وأما قولك: يا عمر، إنك تخاف الناس علينا، فهذا الذي قدمتموه أول ذلك، وبالله المستعان< علیه السلام href="#_ftn٢٩٤" n علیه السلام me="_ftnref٢٩٤" >[٢٩٤] علیه السلام >.
< علیه السلام href="#_ftnref٢٩٤" n علیه السلام me="_ftn٢٩٤" title="">[٢٩٤] علیه السلام > - شرح نهج البلاغة١: ٢٢٠- ٢٢١.