موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٧ - إشكالات المقدّمة الموصلة وأجوبتها
وفي كلّ منهما مناط الوجوب للتوقّف، فعلى وجوب المقدّمة الموصلة يجب أن تكون الذات بقيد الإيصال واجبة، وقيد الإيصال أيضاً بقيد الإيصال واجباً، فيتقيّد كلّ منهما بإيصال آخر، وهكذا.
وفيه: أنّ الواجب هو المقدّمة بقيد هذا الإيصال لا إيصال آخر، ولا معنى لفرض إيصال زائد على الإيصال، بل لا يتعقّل إيصال آخر؛ لأنّه حقيقة لا يمكن تكرّرها، فالواجب هو المقدّمة الموصلة بهذا الإيصال، و أمّا الإيصال فلا يكون فيه ملاك المقدّمية حتّى يتقيّد بإيصال آخر، بل لا يمكن أن يكون للإيصال إيصال.
و قد يقرّر التسلسل: بأنّ المقدّمة الموصلة تنحلّ إلى ذات وقيد، فتكون الذات مقدّمة لحصول المقدّمة المقيّدة، فلا بدّ من اعتبار قيد الإيصال فيها، وهكذا [١].
وفيه: أنّ الواجب هو المقدّمة الموصلة إلى ذي المقدّمة لا إلى المقدّمة، فالذات لم تكن واجبة بقيد الإيصال إلى المقيّد، بل واجبة بقيد الإيصال إلى ذي المقدّمة، و هو حاصل بلا قيد زائد.
ومنها: لزوم كون ذي المقدّمة مقدّمة لمقدّمته، فيتعلّق به الوجوب الغيري، بل وجوبات غيرية بعدد المقدّمات، بل يلزم أن يجب ذو المقدّمة الموصل إلى نفسه ولو بوسط، و هو أفحش [٢].
وجوابه: أنّ القائل بهذه المقالة يقول: إنّ ما يتعلّق به الوجوب الغيري هو المقدّمة مع قيد الإيصال إلى ذي المقدّمة، فلا بدّ فيه من جهتين: الاولى كونه
[١] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٢٩٠.
[٢] لمحات الاصول: ١٢٩.